لهذه الأسباب يجب التوقف فوراً عن تناول الحليب

8٬228

خلصت دراسة سويدية، نشرها موقع “ذا بي إم جيه” The BMJ المتخصص بالبحوث والدراسات الطبية وأشرف عليها باحثون وخبراء من جامعات سويدية عدة، إلى حقيقة مفادها أن تناول الحليب يومياً يمكن أن يفضي في المحصلة إلى الإصابة بأمراض خطيرة لا ريب أبرزها يتمثل في بعض الأمراض القلبية الوعائية والسرطان. فهل آن الأوان للتوقف الفوري عن تناول الحليب؟ المقال الآتي سيحمل الإجابة عن هذا السؤال المحير…

وتمخضت الدراسة، التي أجريت على مدى 4 أعوام وتناولت عينات عشوائية متنوعة لأشخاص جلهم عاش ومات في مقاطعتين سويديتين هما أوبسالا وفاستمانلاند، وكلاهما يقع في وسط السويد، عن حقيقة مفادها أن الأشخاص الذين كانوا يتناولون أكثر من كوبين من الحليب يومياً كانوا أكثر عرضة لزحف بعض الأمراض كالالتهابات المزمنة وضعف الاستجابة المناعية والانتكاسات العصبية والشيخوخة المبكرة، وذلك بنسبة 21.5% مقارنة بأولئك الذين يتناولون كوباً واحداً من الحليب أو لا يتناولون الحليب مطلقاً.

الحليب وهشاشة العظام

تحتل منتجات الألبان مكانة كبيرة لدى الغالبية العظمى من أبناء البشر. ولعل كثيرين يعتقدون أن أي نظام غذائي خالٍ من الألبان غير صحي. فمن دون منتجات الألبان، كيف يمكننا أن نحصل على كفايتنا من الكالسيوم اللازم لصحة العظام؟ وهل تلك حقيقة فعلاً أم أننا خضعنا لغسيل دماغ عبر سنوات عدة خلت على وقع العواصف الإعلانية؟

الحليب وهشاشة العظام
ضورة توضيحية تظهر مراحل تطور مرض هشاشة العظام

يعد تكسُّر العظام (ولا سيما عظمة الفخذ) أو هشاشتها من الحالات الأكثر شيوعًا لدى الشعوب التي تكثر من استهلاك منتجات الألبان والمشروبات الغنية بالكالسيوم. على سبيل المثال، تتناول السيدات الأمريكيات الحليب البقري بزيادة مقدارها من 30 إلى 32% عن أقرانهن في غينيا، إلا أنهن يعانين من تكسر العظام بنسبة تفوق الغينيات بمعدل 47% . ولقد أثبت التحليل الذي أجري في دول عدة عن حالات تكسر العظام واستهلاك منتجات الألبان أن استهلاك الحليب سبب رئيس لارتفاع معدل تكسر العظام.

موضوع جدير بالاهتمام:

فهل يشير ذلك إلى أن احتساء منتجات الألبان/الحليب يسبب هشاشة العظام؟ بالطبع هذا يضع الرسائل الإعلانية المستمرة الصادرة من المجلس الوطني لمنتجات الألبان التي تنص على أن شرب الحليب البقري يحمي الجسم من هشاشة العظام موضع الشك. النتيجة الأساسية الصادرة من دراسة صحة الممرضات؛ التي تضمنت 121701 سيدة أعمارهن تتراوح بين الثلاثين والخامسة والخمسين تم تسجيلهن عام 1976، أوضحت أن البيانات لا تدعم الافتراض القائل بأن استهلاك الحليب يقينا من تكسر عظام الورك أو الذراع. في الحقيقة، ترتفع نسبة تكسر العظام قليلاً بين السيدات اللاتي يتناولن ثلاثة أو أربعة أكواب من الحليب يوميًّا مقارنة باللائي يتناولن كمية قليلة من الحليب أو يمتنعن عن احتساء الحليب بشكل كامل.

هذا لا يعني أن منتجات الألبان تسبب هشاشة العظام. إلا أنه يشير، على نحو لا يدع مجالاً للشك، إلى أن منتجات الألبان لا تقينا من هشاشة العظام كما اعتدنا الإيمان بذلك منذ طفولتنا. بل على العكس، تظهر الأبحاث أن تناول الفاكهة والخضراوات هو الذي يقينا إلى حد كبير من هشاشة العظام.

هناك أسباب معقدة وراء الإصابة بهشاشة العظام تتضمن عوامل أخرى مثل توازن نسبة القلويات إلى الأحماض في النظام الغذائي، والمعادن الزهيدة والمركبات الكيمياوية النباتية الموجودة في النباتات وممارسة التمرينات الرياضية والتعرض لأشعة الشمس، وغيرها.

الحليب وهشاشة العظام-01
صورة مقطعية تظهر مرض هشاشة العظام

وفي هذا السياق، أفاد الدكتور “كامبيل”، رئيس قسم الأبحاث الغذائية في مشروع الصين، قائلاً:  “لعله من المثير للسخرية أن هشاشة العظام يحدث في تلك الدول التي ترتفع فيها معدلات استهلاك الكالسيوم، وجلّه يأتي من منتجات ألبان غنية بالبروتين. وتشير البيانات المقتبسة من مشروع الصين إلى أن الناس يحتاجون لكمية أقل من الكالسيوم مما يعتقدون، ويمكنهم الحصول على كميات كافية من أطعمة نباتية مصدرها الخضراوات”.

وفي مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز أكد الدكتور كامبيل أنه لم تكن هناك هشاشة عظام في الصين في الأساس، غير أن استهلاك الكالسيوم هناك  تراوح ما بين 241 و943 ميلليجرامًا يوميًّا. في المقابل؛ يتراوح استهلاك الكالسيوم في الولايات المتحدة بين 841 و1.435 ميلليجرام يوميًّا والغالبية العظمى منه تستمد من منتجات الألبان. وهكذا فقد بات ما يعرف بهشاشة العظام مشكلة صحية شائعة في أمريكا.

ما أهمية فيتامين “د” لصحة الإنسان؟

أظهرت دراسات عدة أن الغالبية العظمى من أبناء البشر يعانون نقصًا شديدًا في فيتامين “د”، وهي حالة تسبب هشاشة العظام وتفضي في الوقت عينه إلى زيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب والسرطان وأمراض المناعة الذاتية.

موضوع لا بد أن يلقى اهتماماً لديكم:

يساعد فيتامين “د” على الحفاظ على نسب صحية للكالسيوم في الدم، ما يضمن توفر الكالسيوم بشكل دائم لأنسجة الجسم. وهذا من شأنه أيضاً أن يزيد من معدلات امتصاص الكالسيوم في الأمعاء الدقيقة. كما ويحد من معدلات طرح الكالسيوم مع البول ويسهل تحرير الكالسيوم من العظام. ولعل نقص فيتامين “د” قد يتسبب، كذلك الأمر، في زيادة معدلات ظاهرة انحسار التمعدن في العظام التي تؤدي عادة إلى ضعف العظام ولينها.

ما هي النسبة المثلى لفيتامين “د” في الدم؟

يبدو أن النسبة المثلى لفيتامين “د” تتراوح بين 35 و50 نانوجرامًا/ميلليمول. وتعتمد الدراسات البحثية الطبية التي تؤكد جدوى تناول مكمل غذائي لفيتامين “د” في الحد من خطر تكسر العظام والسرطان على تناول جرعات أعلى بكثير مما يوصي به المخصص اليومي المحبذ، وهو 400 وحدة دولية. فأغلب الناس يحتاجون لتناول جرعة أكبر من 1000 وحدة دولية من المكمل الغذائي لفيتامين” د” لتصبح نسبه في الدم كافية، ولكي تحمي نفسك لحد كبير من هشاشة العظام، فضلًا عن أمراض أخرى تهدد الحياة مثل السرطان وأمراض القلب. ولربما يحتاج البعض لتناول جرعات أكبر في البداية لإعادة تأسيس نسب فيتامين “د” في الدم.

الحليب-01
موضوع مهم أيضاً:

يوجد فيتامين “د” بصورة طبيعية في أطعمة قليلة للغاية، ولكن مصدره الرئيس هو الشمس، ومنتجات الألبان المدعمة، وفطر عيش الغراب، والمكملات الغذائية. ولعل الدراسة لا تنصح البتة بتناول منتجات الألبان، كما أن تعرضك لأشعة الشمس يجعلك عرضة للإصابة بسرطان الجلد وظهور التجاعيد وتقدم البشرة في السن. بصرف النظر عن زيادة خطر تلف الجلد، فإن الحصول على قدر كافٍ من أشعة الشمس ليس متاحًا أمام الجميع. ومن هنا، فإن الحصول على مكمل غذائي يومي هو الخيار الأمثل للتمتع بنسب مثالية من فيتامين “د” والحفاظ عليها.

الحليب وسرطان البروستات

في دراسة بحثية قام بها باحثون من أمريكا في أبريل من العام 2000، ذكر الباحثون أن تناول حصتين ونصف من منتجات الألبان كل يوم زادت خطر الإصابة بسرطان البروستات بنسب تفوق 30%. بينما أظهرت دراسة أخرى مماثلة أجريت في اليونان علاقة قوية بين منتجات الألبان وسرطان البروستات. كما وجدت دراسات أخرى أن خطر الإصابة بسرطان البروستات يزداد مع زيادة استهلاك منتجات الألبان منخفضة الدسم، مما يدل على أن الخطر المحتمل لصحة البروستات لربما يكون مرتبطًا بتناول البروتين الحيواني أكثر من استهلاك الدهون الموجودة في منتجات الألبان.

الحليب وسرطان الرحم

بعد البحث في العلاقة بين اللاكتوز (سكر اللبن) والإصابة بـ “سرطان الرحم” بين 80326 سيدة مشتركة في دراسة صحة الممرضات، ذكرت دكتور “كاثلين فيرفيلد” وزملاؤها أن السيدات اللاتي يحصلن على أعلى نسبة من اللاكتوز (حصة أو أكثر من منتجات الألبان يوميا) يرتفع خطر إصابتهن بكل أنواع سرطان الرحم الغزوي بنسبة 41% مقارنة بمن تناولن أقل كمية منه (ثلاث أو أربع وجبات كل شهر). وقد كان الحليب خالي الدسم ومنخفض الدسم هما أكبر عاملين لاستهلاك اللاكتوز. ومن ثم فإن منتجات الألبان ليست أكثر مصدر صحي للكالسيوم.

إذن، هل أتناول الحليب أم أمتنع عن ذلك؟

من الأفضل أن تبقى نسب منتجات الألبان في الحد الأدنى. وهناك العديد من الأسباب الوجيهة التي تمنعك من تناول منتجات الألبان. على سبيل المثال، هناك علاقة قوية بين اللاكتوز الموجود في منتجات الألبان والإصابة بداء القلب الإقفاري. كما أن هناك علاقة واضحة بين الأطعمة التي تعزز النمو مثل منتجات الألبان والإصابة بالسرطان. وهناك علاقة واضحة بين استهلاك االحليب والإصابة بسرطان المثانة والبروستات والمستقيم والخصية. كما أن الدهون الموجودة في منتجات الألبان تزخر بالعديد من السموم، وهي المصدر الرئيس لتعرض البشر لنسب عالية من الديوكسين. والديوكسين هو مركب كيمياوي شديد السمية إلى حد دفع وكالة حماية البيئة الأمريكية إلى الاعتراف بأنه سبب بارز للإصابة بأنواع عدة من السرطانات بين من يستهلكون الدهون الموجودة في منتجات الألبان؛ كالزبدة والجبن. والجبن أيضًا محفز قوي للعبء الحمضي الذي يزكي خاصية طرح الكالسيوم من الجسم على نحو بارز. وعند الوضع في الاعتبار أن الجبن والزبدة طعامان يحتويان على أعلى نسبة من الدهون المشبعة، وهما في الوقت عينه السبب الرئيس لتعرضنا للديوكسين، يصبح الجبن خيارًا من الحماقة أن نلجأ إليه لكي نحصل على احتياجنا من الكالسيوم.

الحليب والكالسيوم

والحقيقة أننا لسنا بحاجة لمنتجات الألبان لكي نحصل على القدر الكافي من الكالسيوم شريطة اتباعنا لنظام غذائي صحي. فجميع الأطعمة الطبيعية والفاكهة غير المعالجة غنية بالكالسيوم، فبرتقالة كاملة مثلاً تحتوي على كمية تقريبية من الكالسيوم لا تكاد تقل عن 60  ميلليجرامًا .

لا بد أن تلقوا نظرة على هذا المقال المهم:

ووفقاً لتوصيات منظمة الصحة العالمية فإن الفرد منا بحاجة إلى تناول ما قدره 1500 ميلليجرامًا من الكالسيوم يوميًّا. ولعل هذه كمية كبيرة من الكالسيوم. غير أن هذه النسبة العالية من الكالسيوم لن تحمينا من هشاشة العظام، ولكن الحصول على كمية إضافية من الكالسيوم سوف يحد من الإصابة بهشاشة العظام. إلا أن الطريقة الوحيدة للوقاية من هشاشة العظام والتمتع بعظام قوية تكمن في ممارسة التمرينات الرياضية وعلاج أسباب طرح كميات كبيرة من الكالسيوم مع البول.

هل تبحث عن المزيد من المعرفة والتسلية والإثارة في الوقت عينه؟ إذن لا بد لك من قراءة المواضيع التالية:
 
لربما يكون هذا الخبر محط اهتمام أصدقائك! إذن لم لا تبادر إلى إطلاعهم على هذا الخبر المهم من خلال إحدى  وسائل التواصل الاجتماعي …
المصدر موقع بي إم جي

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More