الآلات على الأبواب..كيف تحمي نفسك من الانقراض الوظيفي؟

10٬020

قي العام 2017، خلصت دراسة مشتركة أشرفت عليها مجموعة من الباحثين في جامعتي أوكسفورد البريطانية وييل الأميركية إلى حقيقة مفادها أنه من المحتمل بنسبة 50% أن يتفوق الذكاء الاصطناعي وأتمتة الآلات على الذكاء البشري في المجالات كافة في غضون 45 سنة من الآن، ومن المتوقع أن تكون الأنظمة الآلية قادرة على القيام بكل ما يمكن للبشر القيام به بشكل كامل خلال فترة زمنية لا تكاد تتجاوز القرن. 

وذكرت الدراسة أنه بحلول العام 2024 ستتفوق الأنظمة الرقمية على البشر في ترجمة اللغات بشكل كامل، وستتمكّن الآلات -كما وصفتها الدراسة والمقصود بها أنظمة الذكاء الاصطناعي– من كتابة مقالات مدرسية بحلول 2026، وقيادة الشاحنات ذاتياً في العام 2027. كما ستتمكّن من العمل بتجارة التجزئة في العام 2031. أما بحلول منتصف القرن، فمن المتوقع أن تتمكّن أنظمة الذكاء الاصطناعي من كتابة أحد أفضل الكتب مبيعاً، وإجراء جراحات طبية شاملة بحلول العام 2053.

وأشارت الدراسة إلى احتمالات كبيرة لوجود تأثيرات اجتماعية واقتصادية واسعة مع انتشار الاعتماد على خدمات الآلات، لعل  أبرزها يتمثل في ارتفاع معدلات البطالة وتنامي معدلات الفقر بزيادة أعداد العاطلين عن العمل ونقص معدلات الدخل المادي لهم. غير أن الدراسة ذكرت أن هذه التأثيرات أشارت أيضاً إلى نواحٍ إيجابية كبيرة تتصل باتجاه الجميع إلى مجالات التقنية والتحرر من المجالات الوظيفية “المملة” التي يمكن أن تقوم بها الآلات بشكل كامل، مما سيدفع البشر للتفرغ للعمل بأنشطة أخرى أكثر فائدة ومتعة لهم.

تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2018

إلا أن الدراسة الأبرز على الإطلاق في هذا المجال صدرت في تقرير للمنتدى الاقتصادي العالمي في العام 2018. إذ جاء في التقرير تصورات أكثر دقة في ما يتعلق بعالم الوظائف في العقد القادم -عقد العشرينات من الألفية الثانية- والتغييرات التي سيشهدها هذا العقد من حيث ظهور وظائف جديدة  في مقابل اضمحلال وظائف أخرى.

  الآلات على الأبواب

التقرير أشار إلى أن معدّل الاعتماد على الآلات أو الأتمتة  في كافة أنواع الوظائف سيرتفع من 29% من العام 2018 إلى نسبة 42% بحلول العام 2022، ثم سيقفز مرة أخرى ليصل إلى 52% بحلول العام 2025، وهو ما يعني قدرة الآلات على أداء أكثر من نصف الوظائف التي يقوم بها البشر خلال بضع سنوات فقط من الآن. هذه الأرقام جعلت المنتدى الاقتصادي العالمي يصدر بحثاً موجزاً بخصوص أهم المناصب الوظيفية التي ستتصاعد بحلول العام 2022، وأهم الوظائف التي سيتراجع وجودها والطلب عليها بحلول العام نفسه.

مواضيع ذات صلة بموضوع الوظائف:

بشكل عام، تشير الدراسة إلى نمو سريع في الوظائف التي تعتمد على البيانات والبرمجة والذكاء الاصطناعي وتعلم الآلات، في الوقت الذي تشير فيه إلى تراجع حاد في الوظائف التقليدية المُعتادة مثل المحاسبة وإدخال البيانات والتدقيق التجاري والمهام اليدوية التي يمارسها العمّال في المصانع والورش والتي سوف يتم إحلالها بأنظمة رقمية تؤدي الأدوار نفسها بكفاءة أعلى وتكاليف أقل. 

أنتوني غولدبلوم ..مجالات التوظيف في المستقبل

في العام 2016 ألقى أنتوني غولدبلوم  محاضرة شهيرة على  مسرح “تيد” والتي حصدت أكثر من مليوني مشاهدة على المنصة الرسمية للموقع، طرح فيها أنتوني غولدبلوم مجموعة من الأفكار المدعومة بالحقائق والدراسات العلمية بخصوص مجالات التوظيف في المستقبل مع الاتجاه الواضح للاعتماد على الآلة والأنظمة المؤتمتة لإنجاز عدد هائل من المهام التي اعتاد البشر على العمل بها، باعتبارها أكثر كفاءة وأقل تكلفة وحتما أكثر إنتاجية.

في المحاضرة يقسّم أنتوني غولدبلوم الموظفّين الذين سيدركون عصر صعود “الآلة” إلى فئتين اثنتين: فئة منقرضة، وفئة صامدة. المنقرضون الذين سيجدون أنفسهم في مواجهة خيارات صعبة قوامها إما بالاستبعاد والتسريح من وظائف عملوا بها على مدى سنوات طوال، وإما بمواجهة البطالة مباشرة بعد التخرج في الجامعات، هم الذين يمكن تحديدهم بشكل دقيق بأنهم الذين يعملون في وظائف تقليدية تعتمد بشكل كامل على “التكرارية”.

عمال المصانع الذين يقومون بمهام التعبئة والتغليف ومتابعة الآلات يوميا سيمرون بأيام عصيبة، ذلك لأنه ستتم أتمتة هذه الوظائف بشكل كامل. المحاسبون ومُدخلو البيانات والسكرتارية وموظفو المخازن والترقيم وغيرها من الوظائف التي تقوم بشكل كامل على التكرارية؛ أي تكرار المهام الوظيفية بشكل يومي دون أي تجديد أو إبداع. حتماً ستتناقص هذه الوظائف بشكل كبير أمام هيمنة الأنظمة الآلية التي ستجتاح هذه الوظائف بشكل كبير، بل وسوف تتجاوزها إلى ما هو أكبر مثل بعض مهام التشخيص الطبي ومراجعة المقالات المنشورة على الإنترنت.

في الناحية الأخرى، تبرز فئة الصامدين من تسونامي التغييرات الكبرى في الأسواق الوظيفية خلال السنوات القليلة المقبلة، وهي الفئة التي تتوظف بالأساس في وظائف إبداعية. الوظائف التي تتطلب مستوى إبداعياً في إنجاز الأعمال اليومية، ولا تعتمد على التكرارية اليومية، بل وتعتبر هي الحاكمة أصلاً لموجة الذكاء الاصطناعي والآلات وأتمتة الوظائف. مجالات مثل تقنية المعلومات وتعلم الآلة والبيانات الكبيرة والذكاء الاصطناعي والبرمجة وتطوير البرمجيات والتطبيقات المختلفة والحملات التسويقية وغيرها، هي كلها مجالات تعتمد بشكل أساسي على الإبداع البشري ولا يمكن إحلالها بالآلة على الأقل في المستقبل القريب.

لكن ما هو الحل إذن؟

لا بد لنا أن ندرك أننا أمام حالة شبيهة إلى حد ما بمرحلة ظهور المطبعة للمرة الأولى وما تلاها من إلغاء لمهنة الورّاقين والنسّاخين. ومن هنا، فإن الخيار الأمثل أمام خريجي الجامعات وغيرهم من أصحاب الوظائف النظامية الثابتة يتمثل في إجراء ما يعرف جدلاً باسم “التحول الوظيفي” في السنوات المقبلة، على نحو يجعلهم يتعاملون مع “المطبعة الجديدة” بدلاً من أن يكونوا تحت رحمتها.

هل تبحث عن المزيد من المعرفة والتسلية والإثارة في الوقت عينه؟ إذن لا بد لك من قراءة المواضيع التالية:
لربما يكون هذا الخبر محط اهتمام أصدقائك! إذن لم لا تبادر إلى إطلاعهم
على هذا الخبر المهم من خلال إحدى  وسائل التواصل الاجتماعي …
المصدر المنتدى الاقتصادي العالمي
water