هواوي ذراع الصين الضاربة في مدى نيران الإدارة الأميركية وحروبها الاقتصادية

14٬524

مما لاشك فيه أن العقوبات التي فرضتها مؤخراً الولايات المتحدة على شركة هواوي الصينية ستدفع الأخيرة إلى طرح نظام خاص بها للنأي بنفسها عن تأثير العقوبات والحد من آثارها السلبية، لا سيما وقد تربعت الشركة على عرش شركات الهواتف الذكية وباتت تقارع كبرى الشركات العاملة في هذا المجال منذ سنين عدة خلت.

وما من ريب في أن ذلك هو المنطق الذي يجب العمل به في ظل هذه الظروف الراهنة.غير أننا يجب أن ندرك أن ذلك سيكون له أثر سيء على المدى الطويل على الشركات الأمريكية، ولا سيما غوغل. ولعل السبب هنا يكمن في حقيقة أن هواوي ستسعى بكل ما أوتيت من قوة وبدعم كامل من حكومة الصين لنشر نظام جديد يتفوق على ذلك الخاص بغوغل بأشواط عدة وسيهيمن على العالم بأسرع مما يتصور البعض.

ولابد أن نشير إلى أن هدف العقوبات الأمريكية يتمثل في كبح طموح هواوي وإيقافها عن التقدم الذي حققته في مجال أجهزة الاتصال والتكنولوجيا الرقمية، وتقويض مساعيها الرامية إلى احتكار الخبرات في مجال شبكات الجيل الخامس. فبالنظر إلى الأرقام، وتحديداً إلى الربع المالي الأول من عام 2019، باعت “هواوي” أكثر من 59 مليون هاتف ذكي، حاصدة بذلك المركز الثاني بحصّة 19٪ في السوق، وهذا يُمثّل نسبة نمو تتجاوز 50٪ مُقارنة بالفترة نفسها من عام 2018. ولا يتفوّق على الشركة الصينية، من ناحية المبيعات، سوى سامسونغ التي باعت أكثر من 71 مليون جهاز بنسبة نمو سالبة بلغت 8.1٪.

في 2018، أعلنت الشركة عن بيعها أكثر من 200 مليون جهاز طوال العام، لتُصبح بذلك ثاني أكثر مُصنّع للهواتف الذكيّة خلف سامسونغ الكورية، دافعة آبل الأميركية بذلك للمركز الثالث. وفي الفترة ذاتها، ركّزت الشركة على تطوير مُعالجات “كيرن” (Kirin) وعلى تعزيز وظائف الذكاء الاصطناعي لمنافسة الكبار، وهذا يُفسّر سبب قفزتها الكبيرة التي حقّقتها، فهي شركة تُطوّر أجهزة ذكية من كافّة الفئات وأجبرت أسماء كبيرة مثل آبل وغوغل على دخول سوق الأجهزة مُنخفصة المواصفات بعد سنوات من الامتناع عنها.

واستمراراً مع تفوّق الشركة، حصدت أجهزة “بي 30 برو” (P30 Pro) المركز الأول في معيار دي إكس أو مارك(DXoMark) المُختص في تقييم كاميرات الهواتف الذكيّة متفوّقة على هواتف مثل “غالاكسي إس 10” (Galaxy S10) وآيفون “10 إس” (Xs) من شركة آبل، وهذا يُظهر من جديد قوّة الشركة على مُختلف الأصعدة في مجال الهواتف الذكيّة، على الرغم من فضائحها التي طالتها هنا وهناك. كما لا يجب تجاهل أجهزة “ميت إكس” (MateX)، الهواتف الذكية المزوّدة بشاشات قابلة للطيّ، والتي من المفترض أن تصل مع حلول مُنتصف عام 2019 الجاري.

مواضيع ذات صلة بـ“هواوي”:

إلا أنه وللأسف الشديد فلربما قد تكون الولايات المتحدة الأمريكية قد تسرعت بعض الشيء في تصرفها هذا، ذلك لأن عقوباتها تلك ستساهم بتسريع نشاط الشركات الصينية، وسيشهد العالم قريباً تقدماً كبيراً في مجال الاتصالات بطريقة لم يعهدها من قبل، بحيث يصبح من الصعب أمام الشركات الأخرى أن تنجح في هذا السباق المحموم. ولن تستطيع مجاراة العملاق الصيني، الأمر الذي سيفضي في المحصلة إلى سقوط كثير من الشركات عن القمة وزوالها، تماماً كما حدث لنوكيا وبلاكبيري، وسرعان ما ستهيمن الشركات الصينية، وعلى رأسهم هواوي، على المشهد التقني العالمي، وإن غداً لناظره قريب!

ولكن ما هي الحلول المتاحة الآن أمام هواوي؟

تمتلك الشركة الصينية خيار اللجوء لسامسونغ الكورية التي تمتلك سابقا نظام “تايزن” (Tizen)، النظام الذي جاء أساساً للهواتف الذكية قبل أن ينحصر دوره ويُصبح موجّها للساعات الذكية فقط. يُمكن تخصيص النظام لتشغيله من جديد على الهواتف الذكية. وبفضل نظام توافق التطبيقات (Application Compatibility Layer) الذي يوفّره “تايزن”، يُمكن تشغيل تطبيقات أندرويد عليه دون أي مشكلات بعد الاستفادة من متاجر تطبيقات أندرويد المتوفّرة.

سوف تستفيد سامسونغ من دعم “هواوي” كثيراً، فهي الأُخرى لن تكون سعيدة لو قرّرت غوغل لسبب من الأسباب سحب البساط من أسفلها. ولهذا السبب يُمكن اعتبار “هواوي” وأجهزتها أفضل حقل للتجارب لمعالجة المشكلات أولاً بأول ولتقديم مزايا جديدة لربما تُساعد في إيجاد نظام تشغيل جديد ناجع ومنافس.

ولا تحتاج “هواوي” إلى البحث كثيراً في الخارج، فبحسب أحد مسؤوليها، تعمل الشركة منذ عام 2012 على تطوير نظام تشغيلها الخاص للأجهزة الذكية وللحواسيب.

بانتظار الأشهر المُقبلة لمعرفة عواقب قرار “ترامب” الذي دفع الشركة لشراء كمّيات كبيرة جداً من المعالجات والشرائح الإلكترونية لتخزينها كضربة استباقية لقرار المنع، إلا أن نظام التشغيل مُعضلة تحتاج الشركة إلى حلّها لعلّها تكون فاتحة خير تُغيّر واقع سوق أنظمة تشغيل الأجهزة الذكية الذي تُسيطر عليه غوغل وآبل فقط…

هل تبحث عن المزيد من المعرفة والتسلية والإثارة في الوقت عينه؟ إذن لا بد لك من قراءة المواضيع التالية:
لربما يكون هذا الخبر محط اهتمام أصدقائك! إذن لم لا تبادر إلى إطلاعهم
على هذا الخبر المهم من خلال إحدى  وسائل التواصل الاجتماعي …

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More