جزر تاهيتي.. سيمفونية البحر والشجر

83

تمثل تاهيتي متعة للحواس كافة، وهي تغوي الجميع من محبي المغامرة  إلى هواة التأمل بطبيعتها وسحرها الخاص. تستلقي جزر تاهيتي باسترخاء على المحيط الهادي وهي تنبض بإيقاع خاص يشكل البحر والشجر فيه سيمفونية عذبة يكاد يصل صداها إلى قلب كل عاشق مهووس بالطبيعة الساحرة والمياه الزرقاء المتلألئة.

tahiti-island-wide

تبدو جزر تاهيتي مزدانة بألق خاص يسمو فوق عالم بديع تحفه مفردات الطبيعة الساحرة والصور الجمالية الأخاذة من كل حدب وصوب. ولما كان التنوع الجغرافي أحد مزايا تاهيتي، بل العمود الفقري فيها، فلا عجب إذاً أن يطلق عليها اسم درة المحيط الهادي. إذ يتزاوج فيها البر والبحر في صورة جمالية قل نظيرها.يستفيق الفجر من سباته في جزر تاهيتي ليشهد على ولادة مشهد جديد يستعيد ألقاً ضجت به الجزر ذات زمن. وما إن تبدأ الشمس بالأفول نحو مخدعها الليلي، حتى تلوح لجزر تاهيتي ببقايا نورها لتتركها مع موعد مع نهار جديد مليء بالمفاجآت، وتسلمها إلى أصوات خرير المياه التي شرعت بالتسلل إلى كل بقعة من بقاعها، مخلفة وراءها السكون الذي أحدثه حلول الظلام.

ولا تلبث أن تعيدنا النسائم العليلة، التي تداعب أغصان الأشجار بين الفينة والأخرى، من شرودنا الذهني، ليرسو بنا نظرنا في تلك الروابي الساحرة، فتموج بنا الأفكار عبر الجبال البعيدة إلى حيث تلتقف مياه البحر كرة الشمس الهابطة إليها ببطء شديد لتحول زرقة المياه إلى لوحة أكسبها الخالق أزهى وأبهى الألوان.

فردوس الأساطير الاستوائية
لم يغفل المؤرخون على مر العصور والأزمان عن إدراج جزر تاهيتي في مذكراتهم وكتبهم ورواياتهم، حيث بقيت تلك الجزر تعرف باسم فردوس الأساطير الاستوائية على مدى مائتي عام ونيف. ولهذا تتوافد عليها الرحلات السياحية من شتى بقاع العالم لقضاء أمتع الأوقات وأندرها في منتجعات تحمل سمات خاصة بها ولا تشاركها بها أي منتجعات أخرى حول العالم، كما ويعد الغوص في بحيراتها المترامية الأطراف، مطلباً دائماً لعشاق هذه الرياضة حول العالم.

“بولينيزيا الفرنسية”
تعرف جزر تاهيتي باسم “بولينيزيا الفرنسية” وتقع في أقصى جنوب المحيط الهادئ ويقطنها زهاء 245 ألف نسمة فقط يتكلمون الفرنسية والإنكليزية والتاهيتية، وتبلغ نسبة الأوروبيين بينهم 12% والأسيويين 5%،  ويعمل معظمهم بالسياحة وصيد اللؤلؤ.

وإذ يعشق أهل البلاد منافسات الجمال على مختلف وجوهها وعروضها، تنظم في طول البلاد وعرضها مهرجانات عدة على مدار العام. وتتم تصفياتها النهائية في يوليو من كل عام في مهرجان يدوم شهراً كاملاً تقام فيه عروض الرقص والموسيقا والمباريات الرياضية وعروض فنية وسينمائية مثيرة. إلا أن المناسبة الأكثر اهتماماً وتقديراً من قبل سكان البلاد هي سباق الزوارق الطويلة التي تدفع بالدواسات، وتصل مسافة السباق، الذي يمتد لفترة تصل إلى ثلاثة أيام ويمر بأربع جزر، إلى نحو 116 كيلومتراً ويشارك فيه مايربو على 60 فريقاً، ويتكون الفريق فيه من 6 رجال ينطلقون بلباس البحر التقليدي من جزيرة” هواهين” حتى جزيرة “بورا بورا” في عرض مياه المحيط. لا ريب ستزيد الابتسامة وجمال الترحاب باباً آخر من الاستمتاع، وقد انغمست نفسك جذلانة في قصة الزمان وعمارة المكان.

beautiful-tahiti-beach-hd-wallpaper

جزيرة “بورا بورا “
ومن أبرز المعالم السياحية في تاهيتي “جزيرة بورا بورا” التي يعتبرها الكثيرون درة الجزر الفرنسية في المحيط الهادئ لجمال مياهها المنعكسة على صفحات القمم البركانية، وبحيراتها شبه المغلقة وسلسلة الرقع الرملية البيضاء والتي تغطي سواحلها الشاسعة. ويرتادها السياح للغوص في مياهها والاستمتاع بالرفوف المرجانية وتسلق القمم الثلاث الرائعة التي يصل أعلاها الى 727 متراً فوق سطح البحر.

تقع العاصمة “بابييه” في جزيرة تاهيتي وهي ميناؤها المزدحم الذي يعاني من زحام ساعات الذروة ومن كتل الإسمنت العمرانية، لكنها في الوقت ذاته تزخر بأروع الواجهات المائية التي تكثر فيها الأنشطة البحرية من يخوت وزوارق وأسواق بعبق جنوب المحيط الهادئ. كما تزدهر بسلسلة واسعة من المقاهي والمطاعم المتنوعة التي تنتشر على أطرافها.

tumblr_lz7l31oKmA1roluw4o1_1280

تتنوع الحياة الطبيعية في جزر تاهيتي،  حيث تزرع في سفوح الجبال شتى أنواع الخضار والأشجار والأزهار. كما تعيش عليها حيوانات الإقليم من الخنزير البري إلى الماعز والأغنام. ويقسم مناخها على فترتين اثنتين،  تمتد الأولى من نوفمبر إلى أبريل بدرجة حرارة تتراوح بين 27 درجة و30 درجة مئوية. أما الفصل الجاف، فيحل بين شهري مايو وأكتوبر، حيث تنخفض درجة الحرارة وتقل الأمطار، لكن الرياح تزداد سرعتها لتصل إلى 60 كيلومتراً في الساعة. وتقسم جزر تاهيتي وعددها 118 جزيرة إلى خمس مجموعات لا تزيد مساحة أكبرها على مائة كيلومتر مربع.

جزر تاهيتي في كلمات
ترسم جزر تاهيتي، بفضل موقعها المميز، صورة فريدة لا تنفك تنضح بمزيج متناغم من جمال الطبيعة وسحر الشاطئ، الأمر الذي يجعل منها مقصداً سياحياً لكثير من عشاق البحر والمغامرات البحرية على مختلف رغباتهم ومتطلباتهم، لاسيما وقد حباها الخالق بسمات جمالية خاصة حتى غدت بحق درة المحيط الهادي. إنها واحة غناء لإقامة مترفة تنفصل بمريديها عن جغرافيا العالم الحديث لتعبر بهم إلى فضاءات حلم ملكي موغل في القدم.