هل تتخيل ما يعنيه أن تضع أكثر من 800 حصان تحت قدمك اليمنى؟ يعني أن تكون ديكتاتورًا على الأسفلت. أن تأمر العجلات بالانقلاب على قوانين الفيزياء، فتمتثل على الفور.
لستُ سائق سباقات في الحلبات عيشه، ولا مراهق يتحكم به طيشه. لكني رجل لا يقود السيارة فقط ليصل. بل يقودها أحياناً لينجو. وأحياناً ليهرب، من الأخبار، من البريد، من تنبيهات الهاتف. ومن أيامٍ تمشي كسيارة كهربائية: صامتة، خافتة، بلا حضور أو رائحة.
وبين حينٍ وحين، وكلما ألفتْ روحي الروتين والملل تأتيها سيارة تهزها وتبث فيها الأمل. وصاحبة الفضل هذه المرة هي موستانج GTD 2025، أسرع سيارة أمريكية على حلبة نوربورغرينغ، ودليل آخر على أن الأحلام لا ينبغي أن تكون دائماً صديقةً للبيئة!
لا يفتأ صانعو السيارات اليوم يبتكرون سيارات تهتم بمزاجك. وتراقب عينيك، وترصد توترك، وتُخزّن بياناتك، ثم تعتذر إن هي أزعجتك.
وأغلب الناس يعجبهم ذلك، بطبيعة الحال.
غير أننا معشر المهووسين بالسيارات نبحث عن سيارة تزعجنا كي نرتاح! نبحث عن محرّكٍ يصفعنا. عن صوتٍ ينفجر في صدرنا، لأن الصمت قتل فينا ما لم تقتله الحروب.
هذه السيارة التي لم يطلبها أحد هي تماماً ما نحتاجه اليوم!
السيارة عملياً لا تَصلح لشيء وفق معايير العصر، ولكنها تُصلح فينا ما أفسده القهر.
موستانج GTD ليست للمدن الذكية والنظيفة والخضراء. هي صرخة في وجه كل من يسير محاذاة الحائط راجياً الستر.
لسان محركها يقول: أنا أصرخ… وإن لم يعجبكم الأمر، سأصرخ أعلى!
تأتي السيارة بمحرك ثماني الأسطوانات V8 سوبرتشارجد بسعة 5.2 ليتر، يولد قوة هائلة تصل إلى 815 حصانًا، مع علبة تروس أوتوماتيكية بثمان سرعات، ثبتتها فورد هذه المرة في الخلف لتحقيق توزيع وزن مثالي بين الأمام والخلف بغية توفير أداء رياضي أفضل. أما السرعة القصوى فتصل إلى 325 كلم بالساعة! ولذلك زودتها فورد بمكابح سيراميكية عالية الأداء قادرة على كبح جماح كل تلك الأحصنة عند اللزوم!
لا تحتاج السيارة أكثر من 3 ثوان للوصول إلى سرعة 100 كلم. أما السعر فيبدأ من 300 ألف دولار – فقط!
تقول فورد إن السيارة قانونية في الشوارع. لكنها في واقع الأمر تنتمي إلى الحلبات، ولا يُنصح بقيادتها في المدينة ولو حتى لجولة، إلا إذا رغبت في زيارة المحاكم وإثراء خزينة الدولة!
كل شيءٍ فيها يصرخ “لا”! لا للهدوء، لا للتقشف، لا للمنطق، لا للسيارات المعلّبة.
يقال إنها لا تتعالى على أخواتها الصغيرات في عائلة فورد ممن ولدن بمحركات كهربائية أو هجينة. ولا تستخدم هدير محركها للسخرية من مأمأة محركاتهن العقيمة. ولا ترش البنزين على بطارياتهن. هي فقط ثائرة. تحب أن تهدر لا أن تهمس. تأبى أن تُشحن في الليل وتُنسى في النهار. يهمها أن تتصل بقلبك وروحك، لا بمقبس الكهرباء والواي فاي.
لماذا تفعل فورد هذا؟ لماذا تصنع شيئًا بهذا الجنون؟ ربما لأنها، باختصار، تستطيع ذلك. وربما لأن هناك رجال ما زالت أحلامهم عصيّة على الترويض، وأدمغتهم عصيّة على الغسيل.
لا أستطيع شراء هذه السيارة، ولا ينبغي لي! ولكني أريدها ليوم واحد. لا لتأخذني إلى أي مكان. بل لتُعيدني إلى نفسي.
ربما لا أحد في هذا العالم المنكوب اليوم يستطيع شراءها. ولكن من المبهج أنه ما زال هناك من يصنع سيارة تصرخ بدلاً منّا. فنحن لا نخشى على البيئة من محركات الاحتراق الداخلي، بل نخشى على أنفسنا من الاحتراق القهري!


