الإمارات تشهد زيادة حادة في حجم التهديدات السيبرانية

5٬298

شهدت دولة الإمارات العربية المتحدة زيادة حادة في حجم ووتيرة التهديدات السيبرانية خلال العام 2024، ولاسيما هجمات الفدية، حيث تم الإبلاغ عن 34 حادثة خلال الفترة الممتدة ما بين يناير ونوفمبر من العام نفسه، مقارنة بـما قدره 27 حادثة سجلت في العام 2023، وذلك وفقًا لبيانات وحدة أكرونيس لأبحاث التهديدات.

وتعكس هذه الزيادة مكانة الدولة البارزة عالميًا، مما يجعلها هدفًا رئيساً لمجرمي الإنترنت الذين يسعون لاستغلال الثغرات في قطاعات المالية والاتصالات والحكومة والبنية التحتية الحيوية. بالإضافة إلى ذلك، وفقًا للتقرير نفسه، ارتفعت اكتشافات البرمجيات الضارة بنسبة 65.3%، حيث قفزت من 16.05% في عام 2023 إلى 26.52% في عام 2024.

يزيد مجرمو الإنترنت من استخدام البرمجيات الضارة المتقدمة وتقنيات التشفير لاستهداف المؤسسات المالية، مستهدفين البنوك والخدمات المالية، ويسعون لابتزاز الشركات أو بيع البيانات المسروقة على الشبكة المظلمة.

مع متوسط تكلفة خروقات البيانات في منطقة الشرق الأوسط يصل إلى 8.7 مليون دولار، تتعرض المؤسسات المالية في الإمارات لضغوط متزايدة لتعزيز تدابير الأمن السيبراني لحماية البيانات الحساسة وتجنب الأضرار المالية والسمعة الكبيرة.

كما تواجه قطاعات البنية التحتية الحيوية في الإمارات، بما في ذلك الطاقة والنفط والغاز، مخاطر متزايدة. يتوقع الخبراء أن تؤدي الهجمات السيبرانية على أنظمة التحكم الصناعية (ICS) والتكنولوجيا التشغيلية (OT) إلى تعطيل الإنتاج بشكل كبير وخلق خسائر مالية كبيرة.

تزيد الوضع الجيوسياسي الاستراتيجي للإمارات من تعرضها للتهديدات السيبرانية، خاصة من الجهات الفاعلة للدول.

ومن المتوقع أن تزداد التهديدات المستمرة المتقدمة (APTs)، التي تستهدف غالبًا القطاعات الحكومية والدفاعية، في عام 2025. تستخدم هذه الجماعات تكتيكات متقدمة مثل التصيد الاحتيالي المستهدف لاختراق الأنظمة الحيوية.

بالمقارنة مع نظرائها الإقليميين، تتصدر الإمارات الشرق الأوسط في عدد الحوادث السيبرانية المبلغ عنها. على سبيل المثال، سجلت السعودية 11 هجمة فدية في عام 2024، وزادت لبنان من حالتين إلى سبع حالات، وعمان من ثلاث إلى أربع حالات.

بينما شهدت الأردن انخفاضًا من ثلاث إلى حالة واحدة. وهذا يضع الإمارات كأكثر الدول تأثرًا في المنطقة، حيث تواجه حجمًا أكبر وتهديدات سيبرانية أكثر تعقيدًا مقارنة بجيرانها.

من المتوقع أن تتطور هجمات التصيد الاحتيالي في عام 2025 مع دمج الذكاء الاصطناعي وتقنية “ديب فايك”، مما يمكّن المهاجمين من انتحال شخصية التنفيذيين بشكل مقنع.

ومن شأن ذلك أن يخلق ذلك مخاطر كبيرة من خلال مخططات اختراق البريد الإلكتروني التجاري (BEC) وغيرها من تكتيكات الهندسة الاجتماعية.

لمواجهة هذه التهديدات المتزايدة، تحث أكرونيس المؤسسات على اعتماد حلول الأمن السيبراني المتقدمة وتعزيز دفاعاتها. سيكون ذلك حاسمًا لحماية استقرار الاقتصاد الوطني وزيادة مرونته ضد المد المتزايد من المخاطر السيبرانية.

بينما قد لا تحتل الإمارات مرتبة بين الدول الأعلى عالميًا من حيث حجم الهجمات السيبرانية، فإن مكانتها كهدف إقليمي واضحة.

إن تعقيد وزيادة تواتر الهجمات، المدعومة بالذكاء الاصطناعي، يمثل تحديًا للبنية التحتية للأمن السيبراني في الدولة.

ومع انتقال الإمارات نحو أن تصبح “دولة ذكاء اصطناعي”، تواجه فرصًا ومخاطر جديدة على حد سواء، مما يجعل من الضروري اعتماد استراتيجيات شاملة للأمن السيبراني وتعزيز التعاون بين القطاعات للتخفيف من التهديدات المتطورة.

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط للارتقاء بأداء الموقع وتجربتكم في الوقت عينه فهل توافقون على ذلك؟ قبول الاطلاع على سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط