ما هي العوامل التي تؤثر على جودة النوم لدى الأفراد؟

5٬444

لا ريب في أن الحرمان من النوم له عواقب وخيمة على الأفراد والمجتمع، على حد سواء. إذ أظهرت الدراسات البحثية أن الحرمان من النوم يمكن أن يؤدي إلى خفض الإنتاجية وإضعاف القدرات الإدراكية وزيادة خطر الحوادث، بالإضافة إلى الآثار السلبية الإجمالية على الصحة العامة والرفاهية. كما يؤثر الحرمان من النوم على الواقع الاجتماعي بشكل إجمالي، وذلك بحسب الدراسات ذات الصلة بالنوم والتي نشرها كل من “بي آند جي هيلث” و”إبسوس”.

وهكذا تعد عملية تعزيز النوم من الأمور بالغة الأهمية نظراً لدورها الحيوي في تحسين صحة الفرد وتحفيز إنتاجيته. فيما يلي نستعرض لكم نصائح الخبراء من أجل الحصول على معدلات نوم جيدة:

1. ما هي العوامل التي يمكنها التأثير سلباً على نوعية النوم؟

تختلف المشاكل ذات الصلة بالنوم على نطاق واسع، إذ يرتبط كل منها بأعراض وأسباب متنوعة. وتؤثر الاضطرابات الناجمة عن العمل بنظام الورديات والرحلات الجوية الطويلة والتوقيت غير المنتظم للنوم على ٣٠-٣٦% من الناس، ما يتسبب بالأرق والتعب في المقام الأول.

بينما يعد الذعر الليلي والمشي أثناء النوم من المشاكل الأقل شيوعاً. إذ تؤثر على١،٥-٣%، وغالباً ما تنطوي هذه العوامل على حركات لا إرادية وهلوسات.

ويؤثر النعاس المفرط على ١٥- ١٨% من البشر، ويتسبب بالنعاس والتعب والتحسس من العوامل الخارجية المختلفة.

بينما يعد الشخير وتوقف التنفس أثناء النوم من المشاكل الشائعة. إذ تؤثر على ما قدره ٣٠,٥% من الأمراض، وتنطوي عوارضها على الشخير واللهاث.

أخيراً، تؤدي بعض المشاكل الصحية مثل تشنجات الساق ومتلازمة تململ الساقين (التي تنتشر لدى ٤-٦%) إلى التسبب باضطرابات النوم، ما يسبب الإرهاق والصداع.

يمكن أن تتأثر نوعية النوم بعوامل متعددة ذات الصلة بنمط الحياة، وذلك على غرار الآتي:
  • الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية قبل النوم
  • جداول النوم غير المنتظمة
  • العوامل البيئية مثل الضوضاء أو التلوث الضوئي

تم الإبلاغ عن زيادة بنسبة ١٠% في عدد الأشخاص الذين يستخدمون هواتفهم المحمولة في السرير مقارنة بالعام السابق.

فيما أشار ٧٨% من المجيبين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ إلى أن هذه العادة تؤدي إلى تقصير فترات النوم والتأخر في النوم مقارنة بالوقت المثالي للنوم.

من ناحية أخرى، قد تؤثر عوامل أخرى، مثل مستويات التوتر العالية وبعض الحالات الطبية والآثار الجانبية للأدوية على جودة النوم.

وكشف استطلاع أجرته شركة “تولونا”(Toluna) مع أكثر من ٤٠٠ مستهلك في المملكة العربية السعودية خلال شهر سبتمبر ۲٠۲٠، أن ما قدره ۲ من كل ۳ سعوديين (~٧٠%) يعانون من الأرق، بما في ذلك صعوبة النوم والاستيقاظ ليلاً والشعور بالتعب صباحاً.

إلا أن ٥٠% منهم لم يتخذوا إجراءات تمكنهم من الاستمتاع بجودة أعلى من النوم. وبحسب المستطلعة آراؤهم من السعوديين، يساعد النوم الجيد خلال الليل على تعزيز النشاط الصباحي وتحسين المزاج، إلى جانب الشعور بالانتعاش والتعافي. إلا أن معظم السعوديين لا ينامون قبل انتصاف الليل بمتوسط ٥ إلى ٦ ساعات من النوم خلال أيام الأسبوع.

2. كيف يمكننا تقييم جودة النوم بدقة؟

يتم تحديد مدى جودة النوم عبر اعتماد عدة عوامل رئيسة، بما في ذلك كفاءة النوم. إذ يشير معدل ٨٥% أو أعلى إلى مستوى جيد من الراحة.

بينما تتمثل الجوانب الحاسمة الأخرى في الحد الأدنى من اضطرابات النوم وفترة كمون النوم في غضون ٣٠ دقيقة، ما يعني سهولة الخلود إلى النوم.

فيما يعد الحصول على قسط كاف من النوم أمر بالغ الأهمية. إذ يحتاج البالغون عموماً إلى النوم لمدة تتراوح بين ٧ إلى ٩ ساعات ليلاً للحصول على النوم الصحي والرفاهية المثلى.

ويعد انخفاض “مستوى اليقظة بعد بداية النوم”، والمعروف باسم “واسو” (WASO) بذات القدر من الأهمية لضمان جودة النوم واستعادته. وتعد هذه السمات المتكاملة من العناصر الضرورية لضمان نمط نوم صحي.

ولتقييم جودة النوم، يستخدم الباحثون وأخصائيو الرعاية الصحية طرقاً مختلفة، ومن بينها مؤشر بيتسبرغ لجودة النوم (PSQI) الذي طوره “بايسي إي إل”Buysse et al. (1989)) وهو استبيان يقيس جوانب متعددة من جودة النوم، بما في ذلك مدة النوم واضطرابات النوم والرضا العام عن النوم. بالإضافة إلى ذلك، يتم استخدام مقاييس موضوعية مثل تخطيط النوم والاختبار التشخيصي في البحوث والاختبارات السريرية لتوفير معلومات مفصلة عن أنماط واضطرابات النوم.

3. هل تختلف أنماط واضطرابات النوم من منطقة جغرافية إلى أخرى؟

نعم، من الملحوظ أن أنماط واضطرابات النوم تختلف من إقليم إلى آخر، وتساهم مجموعة من العوامل الثقافية وأنماط الحياة على جودة النوم في مناطق مختلفة من العالم.

ففي منطقة آسيا والمحيط الهادئ، أفاد ٨٤% من المجيبين أنهم يستخدمون هواتفهم في السرير. وبحسب الاستطلاع يعاني ٧٨% من المجيبين من فترات نوم أقصر. كما يواجهون صعوبة في النوم.

وما قدره ۲ من كل ۳ سعوديين (~٧٠%) يعانون من الأرق، بما في ذلك صعوبة النوم والاستيقاظ ليلاً والشعور بالتعب صباحاً.

بالإضافة إلى ذلك، تساهم مجموعة من العوامل الأخرى، بما فيها الكثافة السكانية والتحضر والظروف الاجتماعية والاقتصادية على جودة النوم. ومن الأهمية بمكان دراسة هذه الاختلافات بحسب الأقاليم الجغرافية ومعالجتها لتطوير الممارسات الهادفة لتحسين صحة النوم.

4. ما هي الفئات الأكثر تعرضاً لمشاكل النوم؟

تعتبر بعض الفئات أكثر تعرضاً للمشاكل الناجمة عن النوم. وغالباً ما يواجه كبار السن مجموعة من التحديات ذات الصلة بالنوم بسبب تغير أنماط النوم مع التقدم في السن.

ويعاني عمال المناوبة، وخاصة العاملين خلال النوبات الليلية، من انخفاض إفراز الميلاتونين، ما قد يؤثر على إيقاع الساعة البيولوجية.، بالإضافة إلى التأثير على صحة النوم. وكثيراً ما يواجه الطلاب مشاكل في النوم بسبب الإجهاد والضغوط التعليمية والقلق وجداول النوم غير المنتظمة.

كما يواجه الأفراد الذين يعانون من اضطرابات نفسية، مثل الاكتئاب، مشاكل في إفراز الميلاتونين، ما يؤدي إلى تفاقم مشاكل النوم وتدهور حالتهم الصحية.

وتعاني الإناث من الأرق بمعدلات أعلى من الذكور بسبب العوامل الهرمونية والضغوطات الاجتماعية والثقافية.

وأخيراً، يعاني الأشخاص في البيئات السامة من إجهاد مزمن يؤثر بشكل كبير على نوعية النوم، ما يمنعهم بالتالي من الحصول على قسط واف من النوم. وتساهم الظروف الفريدة لكل فئة في زيادة التعرض لمجموعة من المشاكل المتعلقة بالنوم.

5. ما هو دور الميلاتونين في تعزيز جودة النوم؟

الميلاتونين هرمون ينتجه الجسم ويلعب دوراً حيوياً في تنظيم دورات النوم والاستيقاظ. ويتم إفرازه تزامناً مع حلول الظلام. إذ يقوم بإرسال إشارات للجسم للإعلان عن دخول وقت النوم. بالإضافة إلى ذلك، تُستخدم مكملات الميلاتونين لمساعدة الأفراد الذين يعانون من صعوبات في النوم، مثل الأرق.

ويمكن أن تكون المكملات الطبيعية والتي لا تسبب التعود مثل “زززيكويل ناتورا”، مفيدة في هذا المجال، نظراً لأن إنتاج الميلاتونين قد ينخفض مع التقدم في العمر أو بسبب التعرض لعوامل خارجية مثل استخدام الأجهزة الإلكترونية في وقت متأخر من الليل أو العمل في ساعات غير منتظمة.

يمكن أن تساعد المكملات في استعادة إيقاع النوم الطبيعي وتحسين جودة النوم. وعلى سبيل المثال، يحتوي “زززيكويل ناتورا” على مستوى مثبت سريرياً من الميلاتونين الذي يساعد على النوم بشكل طبيعي دون الشعور بالنعاس في اليوم التالي.

وبالإضافة إلى الميلاتونين، يحتوي المنتج على مكونات مختارة بعناية، وذلك على غرار الآتي:
  •  البابونج
  • اللافندر
  • حشيشة الهر المعروفة بقدرتها على تعزيز النوم الطبيعي والمريح
  • فيتامين ب٦ الذي يساعد على الحد من تعب وإرهاق الجسم

الجدير بالذكر، أن فعالية مكملات الميلاتونين قد تتغير من مستخدم لآخر، وقد لا تكون مناسبة أو فعالة للجميع.

6. ما هي الاستراتيجيات الأخرى لتحسين جودة النوم؟

هناك بعض الاستراتيجيات التي يمكن للأفراد اتباعها لتحسين جودة النوم، وذلك على غرار الآتي:

  • الحفاظ على جدول نوم منتظم
  • إنشاء روتين استرخاء قبل النوم
  • توفير بيئة مناسبة للنوم، الأمر الذي يؤثر بشكل كبير على جودة النو
  • الحد من استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم، حيث أن التعرض للضوء الأزرق المنبعث من هذه الأجهزة يمكن أن يتداخل مع إنتاج الميلاتونين ويؤثر على جودة النوم

إدارة التوتر من خلال تقنيات الاسترخاء وممارسة التمرينات الرياضية والحصول على المساعدة المهنية عند الحاجة في تحسين صحة النوم

يبقى لنا أن نشير إلى حقيقة مفادها أن مسألة الاهتمام بجودة النوم تنطوي على أهمية خاصة لما لها من أثر بالغ على الصحة العامة للأفراد بوجه عام..

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط للارتقاء بأداء الموقع وتجربتكم في الوقت عينه فهل توافقون على ذلك؟ قبول الاطلاع على سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط