الحمية الكيتونية..ما لها وما عليها

تُعرف الحمية الكيتونية بأنها من أكثر الأنظمة الغذائية التي أثارت موجة من الجدل والاهتمام بين العامة والباحثين على حد سواء. ولربما يعود السبب وراء ذلك في كونها حمية غير مألوفة ولا تتماشى والأنظمة الغذائية الشائعة. كما من شأنها أن تدفع الجسم لحالة متطرفة غير معهودة. ونظراً لكونها فكرة حديثة نسبياً فإن الأبحاث الحالية حولها لا تزال في مراحلها الأولى. إذ لم تُعرف بعد الآثار بعيدة المدى لهذا النوع من النمط الغذائي. فلنستعرض إذن كل التفاصيل المتعلقة بها من خلال المقال الآتي…

ما هي الحمية الكيتونية؟

وهي عبارة عن  نظام غذائي غني بالدهون يحتوي على نسبة متوسطة من البروتين. كما يتتميز بكونه منخفض الكربوهيدرات إلى حد كبير. ويتمثل الهدف من وارء الحمية الكيتونية في الحصول على مزيد من السعرات الحرارية من البروتين والدهون وكمية قليلة جداً أو معدومة من الكربوهيدرات أو السكريات. ويعمل هذا النمط الغذائي عن طريق استنزاف جسمك لمخازن السكر. ولذلك سيضطر الجسم لتحطيم البروتين والدهون للحصول على الطاقة مما يسبب دخول الجسم بالحالة الكيتوزية وفقدان الوزن. إذ يقوم الكبد بتحويل الدهون إلى أحماض تسمى أجسام الكيتون والتي يستخدمها كغذاء. وتحاكي هذه العملية الظروف الاستثنائية التي يلجأ لها الجسم عادة في حالات الصيام الطويل والمخمصة.

الحمية الكيتونية إعتماد على الدهون

الايجابيات
  1. يمكن أن تساعدك الحمية الكيتونية على فقدان الوزن، حيث كشفت الأبحاث أن النظام الغذائي يؤثر بشكل كبير في  كمية الدهون التي يستقلبها الجسم للحصول على الطاقة. كما أن مسألة اتباع نظام غذائي يعتمد على الأطعمة الغنية بالدهون يميل إلى زيادة الشبع بحيث ترغب في تناول وجبة خفيفة خلال اليوم. هذا يبقي كمية السعرات الحرارية تحت السيطرة والتي يمكن أن تؤدي إلى فقدان الوزن وتغيير شامل في تكوين الجسم .وفي دراسة إحصائية شملت 13 دراسة أثبت 5 منها فائدة للنظام الكيتوني في خسارة الوزن.
  2. قد يقلل من حالات حب الشباب وشدته، هناك عدة أسباب مختلفة لحب الشباب وقد يكون أحدها مرتبطًا بالنظام الغذائي وسكر الدم. إن تناول نظام غذائي غني بالكربوهيدرات المعالجة والمكررة يمكن أن يغير بكتيريا الأمعاء ويسبب تقلبات أكبر في نسبة السكر في الدم،  وكلاهما يمكن أن يكون لهما تأثير على صحة الجلد. لذلك من خلال تقليل تناول الكربوهيدرات  فإنه ليس من المستغرب أن اتباع نظام غذائي الكيتوني قلل بعض حالات حب الشباب.
  3. قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بالسرطان في بعض الحالات. إذ تم مؤخراً فحص النظام الغذائي الكيتوني بشكل كبير لمعرفة كيف يمكن أن يساعد في منع أو حتى علاج بعض أنواع السرطان. وقد وجدت دراسة واحدة  أن النظام الغذائي الكيتوني قد يكون العلاج التكميلي المناسب للعلاج الكيميائي لدى لأشخاص الذين يعانون من السرطان. هذا يرجع إلى حقيقة أنه قد يسبب المزيد من الإجهاد التأكسدي في الخلايا السرطانية مما يحدث في الخلايا الطبيعية.
  4. يحسن صحة القلب. فهناك بعض الأدلة على أن النظام الغذائي هذا يمكن أن يحسن صحة القلب عن طريق الحد من الكوليسترول. وجدت دراسة واحدة  أن مستويات الكوليسترول الحميد (HDL) زادت بشكل كبير في تلك التي تتبع نظام الكيتو الغذائي. فيما انخفض الكوليسترول السيء (LDL) بشكل ملحوظ.
  5. يساعدك على التخفيف من الاعتماد والإدمان على السكر. إذ  يعد إدمان السكر مشكلة خطيرة بالنسبة لملايين الأشخاص واتباع نظام الكيتو يمكن أن يجعل من السهل مكافحة الرغبة الجارفة لتناولها، لأن كل وجبة تشعرك بالشبع. ونظرًا لأن النظام الغذائي يقيد كمية الكربوهيدرات التي تتناولها فسوف تقلل من تناول السكّر إلى لا شيء تقريبًا مما يجعل من الأسهل ترك هذه العادة تمامًا.

الحمية الكيتونية تستثني الكثير من الأصناف الغذائية

السلبيات

لا يوجد نظام غذائي مثالي والحمية الكيتونية لها قائمة طويلة من الجوانب السلبية ومنها:

1.      البحوث طويلة الأجل محدودة، على الرغم من شعبية النظام الغذائي اليوم لا يُعرف سوى القليل عن تأثيراته بعيدة المدى على الصحة. وهذا يترك للباحثين أسئلة أكثر من الإجابات حول فعاليتها بعد سنوات أو عقود من الالتزام. لا توجد أدلة قاطعة على ما إذا كان أتباع الحمية الكيتونية سيستعيدون الوزن أو يعانون من عواقب صحية أخرى مما يعني أن اتباع طريقة الأكل اليوم قد يعرضك للخطر في المستقبل.

2.      الحمية الكيتونية قد تثير الشعور بقلة التركيز والإجهاد العقلي. فعقلك جاهز للعمل على الجلوكوز كوقود والحد منه يمكن أن يؤثر على أدائك العقلي، ذلك لأن جسدك يكافح من أجل الانتقال من استخدام الجلوكوز كمصدر طاقة متاح إلى الكيتون. وهذا من شأنه أن يؤثر على أداء الدماغ بطرق تؤدي إلى فقدان الذاكرة والصداع والإدراك البطيء وتغيم التركيز. وهذه الآثار عادة ما تكون مؤقتة وتتبدد بمجرد أن يتكيف الدماغ مع قضية حرق أجسام الكيتون.

3.      النظام الكيتوني يحد من تناول الفواكه والخضروات. إذ يتطلب دخول الكيتونيات تقييد استهلاك الفواكه والخضروات بشكل خاص.  وهذا من شأنه أن يجعل من الصعب استهلاك ما يكفي من الفيتامينات والمعادن والألياف للحفاظ على صحتك. وتتميز الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الكربوهيدرات بكونها صحية للغاية. لذا فإن اتباع هذا النظام الغذائي على المدى الطويل قد يؤدي إلى مشاكل صحية في حال لم يتم الحفاظ على مستويات المغذيات الخاصة بك تحت المراقبة.

4.      من السهل تناول الدهون غير الصحية عن طريق الخطأ، يعطي النظام الغذائي الكيتون الأولوية للدهون فوق كل المغذيات الكبيرة الأخرى، ولكن قد يكون من الصعب على المبتدئين معرفة أي منها صحي ومناسب.

5.      قد تؤدي إلى  تشكل الحصيات الكلوية بين 3-10 % من الأشخاص الذين يتبعون النظام الغذائي الكيتوني لعدة أشهر. ويرجع ذلك جزئياً إلى نقص الألياف. ويمكن الحد من تلك المخاطر من خلال احتساء كميات جيدة من الماء وتناول الأطعمة التي تمت الموافقة عليها من خلال محتوى عالي من الألياف.

الحمية الكيتونية حمية متطرفة

في النهاية نستخلص أن الحمية الكيتونية هي حمية متطرفة تعتمد على إقصاء جزء مهم من المكونات الغذائية الأساسية. كما تضع الجسم في حالة غير طبيعية.  وعلى الرغم من أنه قد يكون لها نتائج سريعة وملموسة، كإنقاص الوزن السريع،  على سبيل المثال، إلا أنه من الصعب الاستمرار بها لفترة طويلة وجعلها نمطاً غذائياً مستداماً. ناهيك عن أن نتائجها البعيدة غير مدروسة ومجهولة في الوقت عينه.  لذا يجب توخي الحذر عند اتباعها. كما يجب أن تكون تحت إشراف طبي لصيق.

إقرأ المزيد:
المصدر هافبوست ماتشوريتاس

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More