الذكاء الاصطناعي يتمكن من اكتشاف سرطان الرئة في مراحل مبكرة

لا ريب في أن سرطان الرئة يُعد الأشد فتكاً والأكثر شيوعاً بين أقرانه من السرطانات الأخرى. فإليه يعود  السبب الرئيس في وفيات السرطان في العالم. إذ  يودي هذا الأخير كل عام بحياة عدد من المرضى يفوق ذلك الذي  يتسبب به كل من سرطان القولون والبروستات والمبيض والثدي مجتمعين. ولعل الصعوبة في علاجه تكمن في أن أعراضه تتأخر بالظهور، بالإضافة لكونه عدواني بشدة ويعطي نقائل بعيدة في وقت باكر. كما أنه وعند اكتشافه غالباً ما يكون الوقت قد فات لاستئصاله جراحياً. ومن هنا برز ت الحاجة الملحة لاختبار مسحي يكشف بدايات المرض.

الوسائل المسحية الحالية غير عملية ومرتفعة الكلفة

في الوقت الحالي،  لا يزال الفحص الدوري بالتصوير الطبقي المحوري للمرضى عالي الخطورة للإصابة بسرطان الرئة، هو الفحص الوحيد المستخدم كإجراءٍ مسحي، بيد أنه عالي الكلفة ويعرض المريض لجرعاتٍ عاليةٍ من الأشعة. ولهذا السبب، لا يمكن إجراؤه  لعددٍ كافٍ من المرضى، ما يجعله وسيلة غير عملية وإن كانت دقيقة لهذا الغرض.

اختبار الدم هو الحل الأنجع

لسنواتٍ طويلة، عمل الباحثون على تطوير اختبار للدم يمكنه أن يكتشف سرطان الرئة في مراحله المبكرة. تشمل اختبارات الدم هذه مسح عيناتٍ من الدم بحثًاً عن أجزاء من حمضٍ نووي بتركيبةٍ معينة تدعى بالواسمات، وهي عمليةٌ صعبةٌ وتحتاج الكثير من الوقت والجهد والخبرة. ومن هذا المنطلق،، تطلع الباحثون للذكاء الاصطناعي لتقديم يد المساعدة.

الذكاء الصنعي وسرطان الرئة - مراقب بعين ثاقبة

فاحص بالغ الدقة

درب باحثون من جامعة ستانفورد، نموذج التعلم الآلي على البيانات المخبرية المرتبطة عادة بسرطان الرئة، وذلك لكي يتمكن من تحديدها حتى وإن كانت بنسبٍ متدنيةٍ جداً في العينة. إذ يعمل البرنامج عن طريق فحص الحمض النووي غير الطبيعي المحمول في الدم والذي يد من مخلفات الورم عندما يبدأ بالتشكل والنمو.

 أثناء الاختبار، وجد النظام 63% من الأورام لمرضى سرطان الرئة من المرحلة الأولى، وهي نسبةٌ جيدةٌ بما يكفي لتكون بمثابة مسحٍ أولي للأشخاص الذين يُعتبرون عرضةً لخطر الإصابة بسرطان الرئة. فإذا ما حصل المريض على نتيجة إيجابية، سيصار إلى إجراء الاستقراءات الأخرى الاكثر تعقيداً كالطبقي المحوري والخزغات، على سبيل المثال. وقدر الباحثون أن مثل هذا الفحص يمكن أن يحمل الأمل في العيش لعدد من المرضى يتراوح بين 600 و1200 شخصٍ كل عام. كما يعتقدون أن هذا النهج يمكن استخدامه لاختبار أنواع أخرى من السرطانات أيضًا.

الذكاء الصنعي وسرطان الرئة - فحص الحمض النووي بسرعة فائقة

نهج جديد واعد

صرح ماكس دين، بروفيسور علم الأورام الإشعاعي في جامعة ستانفورد: “حاليًا نشخص من 60 إلى 70٪ من سرطانات الرئة في المرحلة الرابعة، وذلك عندما يكون الورم قد انتشر خارج الرئتين وبات غير قابلٍ للعلاج. ومن خلال اختبارٍ كاختبارنا هذا، وعلى الرغم من أنه ليس مثاليًا بعد، يمكن للمرء تحديد الغالبية العظمى من الحالات على أنها ورمٌ في المرحلة المبكرة، وهو ما يمكن علاجه”.

وأوضح الدكتور ديفيد كروسبي، رئيس أبحاث الاكتشاف المبكر في مركز أبحاث السرطان في المملكة المتحدة: “يموت الكثير من الأشخاص بسبب سرطان الرئة، ذلك لأن الكثير من تلك الحالات يتم تشخيصها في مرحلةٍ متأخرةٍ، الأمر الذي من شأنه أن يصعّب من علاج المرض. وإذا تمكنا من الكشف عن سرطان الرئة مبكرًا، فربما نستطيع إنقاذ الأرواح. يقدم هذا البحث الجديد، نهجًا واعدًا، ولكن هناك حاجةٌ إلى مزيد من البحث على نطاقٍ أوسع للتحقق من صحة النتائج”.

إذا كنت تبحث عن المزيد من المعرفة والتسلية فلا بد لك من قراءة المواضيع التالية:
“لا يجوز إعادة نشر أي مادة تحريرية، سواء أكان ذلك بشكل جزئي أم كلي أو نشر أي موضوع بناء على فكرة موقع عصري.نت الحصرية إلا بموجب إذن رسمي من إدارة الموقع وذكر المصدر أصولاً”

 

المصدر ذا غارديان نيتشر

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More