كيف استقبل شعراء الزجل في بلاد الشام عميد الأدب العربي طه حسين؟

1٬994

كلما تعقدت الظروف وتعددت الخطوب كلما أصبحنا بأمس الحاجة للتخلص من هذا الضيق والبحث عن أمور أخرى علّها تدخل شيئاً من السعادة إلى قلوبنا وأرواحنا. ومما لا شك فيه أن البسمة والضحك وسيلتان ناجعتان للترفيه عن النفس،  ففيهما يكمن جلاء القلوب.

ولا ريب في أن تراثنا الأدبي العربي حافل بالنوادر والطرائف التي تتحدر من مختلف العصور، وقد ظهر كتاب دونوا نوادر وأحداث بعينها في كتب عدة كثيرة. واليوم آثرت التطرق إلى نادرة طريفة حدثت مع الأديب الراحل طه حسين. إذ أعجب هذا الأديب  بفطرة شعراء العامية في بلاد الشام الذين لا يتورعون عن إطلاق الزجل دونما تحضير مسبق أو سابق معرفة بالموضوع المثار، فرغب في حضور بعضها والاستماع لشيء منها. وقد تحقق له ذلك عند زيارته للبنان، حيث حضر حفلة لفرقة “شحرور الوادي” دار رحاها في العاصمة اللبنانية بيروت.

كتب للأديب الراحل طه حسين

كيف تم استقباله؟

وما إن وطئت قدماه المكان وأطل بطربوشه الطويل الأحمر ونظارته الحالكة برفقة مرافقيه، حتى التفت له أحد الحاضرين فرحب به ترحيباً حاراً يليق به.  في حين اختارت فرقة الزجل هناك موضوعاً أكثر قبولاً وإثارة للزائر والجمهور على حد سواء.  وما كان من شحرور الوادي إلا البدء بالمبادرة الزجلية، حيث قال:

“أهلاً وسهلاً بطه حسين، ربّي أعطاني عينين 

العين الواحدة بتكفيني، خدلك عين وخلّي عين” 

علي الحاج

والجدير بالذكر أن طه حسين لم يتوقع هذه الحفاوة في الاستقبال، وكذلك الحاضرين الذين أخذوا يصفقون ويرددون “خدلك عين وخلي عين”. إثر ذلك تدخل الشاعر الثاني في الفرقة وهو علي الحاج وانبرى قائلاً:

أهلاً وسهلاً بطه حسين، بيلزملك عينين تنين

 تكرم شحرور الوادي منو عين ومني عين  

أنيس روحانا

وبعد شحرور الوادي وعلي الحاج، آن للشاعر الثالث، وهو أنيس روحانا أن يشاطر البقية الاحتفال بشخصية اعتبارية كشخصية عميد الأدب العربي، فأنشد قائلاً:

“لا تقبل يا طه حسين من كل واحد تاخد عين  

بقدّملك جوز عيوني هدية لا قرضة ولا دين” 

 وبعد ذلك جاء الدور على الشاعر الرابع، وهو  طانيوس عبده، حيث قال:

“ما بيلزملوه طه حسين عين، ولا أكثر من عين 

الله اختصه بعين العقل بيقشع فيها عالميلين” 

وتعني كلمة “بيقشع” بالعامية اللبنانية “يرى “.

طه حسين

 من هو طه حسين؟

أديب وناقد مصري، لُقّب بعميد الأدب العربي. غيّر في الرواية العربية وأبدع في مجال السيرة الذاتية عبر كتابه “الأيام” الذي نشر عام 1929. يعد طه حسين من أبرز الشخصيات في الحركة العربية الأدبية الحديثة.  ولا تزال أفكار ومواقف طه حسين تثير الجدل حتى يومنا ها.

درس في الأزهر، ثم التحق بالجامعة الأهلية حين افتتحت عام 1908، وحصل على الدكتوراه عام 1914 ثم ابتعث إلى فرنسا ليكمل الدراسة. عاد إلى مصر ليعمل أستاذاً للتاريخ ثم أستاذاً للغة العربية. عمل عميداً لكلية الآداب، ثم مديراً لجامعة الإسكندرية، ثم وزيراً للمعارف. من أشهر كتبه: في الشعر الجاهلي (1926) ومستقبل الثقافة في مصر (1938).

كتاب الأيام للأديب الراحل طه حسين

كما يعد حسين نقطة فاصلة في تاريخ البحث العلمي العربي بإعماله منهج الشك والنقد التاريخي على نحو اتسم بجرأة غير مسبوقة في تاريخنا المعاصر. ولعل أكثر ما ميز أسلوب طه حسين يتمثل في ذلك المزج المتقن، الذي لا يحمل تكلفاً ولا ضعفاً، ما بين الفصحى المتوارثة منذ القدم، والفصحى المعاصرة التي تعكس تطور لغة العرب على مر العصور.

كلمة الختام…

وهكذا قصصنا عليكم نادرة من نوادر الأدب الحديث كانت حصلت مع عميد الأدب العربي طه حسين. وليس هذا سوى غيض من فيض من نوادر الأدب العربي. إذ يحفل هذا الأخير بثلة من نوادر وحوادث سنأتي على ذكرها لاحقاً وتباعاً. إذ ثمة الكثير من الشخصيات الطريفة التي لا ننفك نذكرها ونتطرق إلى طرائفها بين الفينة والأخرى، كما هو الحال مع شخصية جحا وأشعب الطفيلي وغيرها ولا نكاد ننسى، أيضاً، الجاحظ ونوادره التي تمحور جلّها حول البخلاء.

إذا كنت تبحث عن المزيد من المعرفة والتسلية فلا بد لك من قراءة المواضيع التالية:

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More