رونالدو ينحت في صخر وميسي يغرف من بحر

9٬457

قديماً كانت المنافسة، التي تشغل الرأي العام وتجلب الشهرة لأصحابها عبر الآفاق، تكمن في ما يتم نظمه عادة من جميل الشعر من قبل مختلف شعراء القبائل العربية. وكان هدف كلٍّ منهم يتمثل في وضع قبيلته أو عشيرته على صدارة الترتيب الاجتماعي آنذاك.

ولأن موضوعنا  اليوم يتناول أشهر لاعبي كرة قدم على مدى العشر سنوات الأخيرة على مستوى العالم، ألا وهما كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي،  لا بد لنا أن  نعود في الزمن بعض الشيء لنتحدث عن  أشهر شاعرين من شعراء القرن الأول الهجري واللذين يتحدران من مدينة البصرة تحديداً، وهما الفرزدق وجرير. فمن هما ولم آثرنا إقحامهما في هذه المقارنة اليوم؟

الفرزدق وجرير شاعران ينتميان إلى قبيلة تميم، إلا أنهما  ينضويان ضمن بطنين مختلفين. ولقد تفنن الشاعران في سرد مختلف القصائد الملحمية، إن صح التعبير، على مدى سنوات عدة ضمن أشد وأشرس منافسة دارت رحاها بين شاعرين اثنين على مر الزمن، وهي  مقارنة شبيهة جداً بتلك التي تتم بين رونالدو البرتغالي وميسي الأرجنتيني.

تفنن الشاعران في نظم قصائد المدح والتمجيد لعشيرة كل منهما والانتقاص والتقليل من شأن عشيرة الطرف الثاني حتى بات لكل منهما جمهوره الخاص الذي يتألف من أبناء عشيرته وبعض من أبناء القبائل الاخرى، وهكذا انقسم العرب على إثر ذلك إلى قسمين متباينين، واختلفت الآراء حول من يستحق نيل لقب ملك الشعراء آنذاك.

رونالدو وميسي في صراع على الألقاب
رونالدو وميسي في صراع على الألقاب
الفرق بين اللاعبين بلغة الأرقام

وبالعودة إلى رونالدو وميسي والجدل المستمر المثار حول أفضلية أحدهما على الآخر وذلك التشابه الفريد بين حالتهما تلك وحالة شاعرينا،  كان لابد لنا أن نذكر نقاط الجدل بينهما:

من حيث الأرقام نجد أن اللاعبين حققا مجموعة من البطولات الكبيرة وتنافسا بعدد الأهداف لسنوات طويلة. تفوق من خلالها أحدهما على الآخر في أمور وتخلف في أخرى وارتفعت أسهم أحدهما في عام وهبطت في آخر….

– أفضلية ميسي مع النادي تقابلها أفضلية رونالدو مع المنتخب.

– تفوق ميسي في الكرات الذهبية تقابلها أفضلية رونالدو في دوري الأبطال.

– تميز ميسي في الحذاء الذهبي يقابلها تفوق رونالدو في معدل التهديف العام.

– تفرد ميسي في قراءة الملعب وتوقيت التمرير ودقة التسديد يقابله أفضلية رونالدو في القوة البدنية وقوة التسديد.

– أفضلية ميسي في الضربات الثابتة مؤخراً  يقابلها تميز رونالدو في ضربات الجزاء.

– تميز ميسي في صناعة الأهداف يقابلها أفضلية رونالدو في الكرات الرأسية والارتقاء.

وهو جدال طويل لن يتم حسمه إحصائياً، وسيختلف عليه عشاق اللاعبين وأغلب الظن سيستمر كذلك حتى اعتزالهما.

وجه الشبه بين المثالين

ولذلك سنعود مجدداً لشاعرينا الفرزدق وجرير بحالتهما المشابهة لنجمينا الكرويين ونتمعن فيما كتب عنهما وما انتهى إليه الرأي في نهاية المطاف ولمن كانت الغلبة آنذاك؟

بحثت طويلاً في مسيرة الشاعرين التي حملت جدالاً كبيراً واختلافاً في الرأي بين جمهوريهما باحثاً  عن رأي محايد وعقلاني معاصر لهما وملم باسرار القصيد وعلمه فوجدت ضالتي عند الأخطل.

الأخطل سمع بالرجلين وبالجدل القائم بينهما وحولهما،  فأرسل ابنه مالك لتتبعهما وإعلامه بخبرهما والذي عاد إليه بمقولته الشهيرة “الفرزدق ينحت من صخر وجرير ينهل من بحر”،  فرد عليه الأخطل قائلاً: “إذاً، فالذي يغرف من بحر أشعرهما”.

رونالدو وميسي في صراع على الألقاب العالمية

وصف دقيق

ولأنني أمضيت سنوات عدة أتابع فيها أداء اللاعبين وأخوض في تحليلات معقدة مردها مواقع متخصصة تارة، وبرامج تلفزيونية، تارة أخرى، فقد خلصت إلى نتيجة مفادها أن أجمل وصف لهذين اللاعبين العظيمين ما قيل في نظيريهما سابقاً ووجدته أجمل وصف يمكن أن يتسما به ويصف حالتيهما:

“رونالدو ينحت في صخر     وميسي يغرف من بحر”

مقارنة بين كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي
آخر الكلام..

وفي نهاية المقال أعتبر نفسي وكل شخص عاشق لكرة القدم عاصر هذين النجمين وشهد المنافسة الجميلة بينهما من المحظوظين، ذلك لأن تواجدهما في الزمن نفسه حالة لم تحدث سابقاً، ولا أعتقد أنها ستتكرر مستقبلاً.

 

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More