الجمال بين مشرط الجراحين وزحف السنين

5٬332

لا يقتصر معنى الجمال على جمال الشكل فحسب، بل جمال الروح والقلب والنفس في آن معاً. فكل ذلك يندرج تحت لواء الجمال بالمعنى المطلق للكلمة، ولكن لو آثرنا الحديث عن جمال الشكل فقط، فهذا أمر نسبي ولكلٍ نظرته الخاصة  للأشياء، وذلك بما يتناغم وزاوية جمالية بعينها لطالما راقت له. غير أنه وفي كل الأحوال، فالجمال نعمة ولربما تتحول أحياناً إلى نقمة.

الجمال وعمليات التجميل

فهو نعمة، من جهة، ذلك لأنه يجعل الشخص مقبولاً من الآخرين، ونقمة، من جهة  أخرى، عندما يغدو الشغل الشاغل للبعض ويعكف على الحفاظ عليه رغم التقدم بالعمر وظهور آثار الزمن على الوجه من تجاعيد وأخاديد محفورة على الوجه. وفوق ذلك، يلجأ كثيرون إلى القيام بأي محاولة من شأنها، حسب ظنه، أن تعيد له الأمجاد الماضية؛ إذ تراه يهرع صوب مراكز للتجميل لحقن الخدود وتجميل الأنف وشد الوجه ونفخ الشفاه وإجراء عمليات عدة لشفط الدهون، تارة، ولحقن البوتكس وإخوانه، تارة أخرى.

الجمال

 مخاطر كبيرة تنطوي عليها عمليات التجميل

لا ريب في أن كثيراً من عمليات التجميل يعتريه الفشل وتكلف صاحبها حياته، إما بسبب التخدير أم نتيجة حدوث تجلطات أو الدخول في غيبوبة أو إصابة بالسكتة الدماغية ناهيك عن أن بعضها تفشل، فبدلاً من تجميل صاحبها تجعله أكثر قبحاً وبشاعة من ذي قبل، وطبعاً لسنا ضد عمليات التجميل في حالات بعينها، كالحروق والتشوهات الجلدية والندبات وغيرها، فهنا أمر لا مناص منه، إذ يندرج ضمن الجراحات الترميمية المقبولة. إلا أنه عندما يقوم البعض، وهنا أقصد النساء والذكور على حد سواء، بالخضوع لعمليات التجميل، وذلك بغية إخفاء آثار الزمن وندوبه،  فهذا ينطوي على كثير من المخاطر، ذلك لأن الإنسان لربما يدفع ثمناً  باهظاً جراء تلك العمليات. ثم إن لكل مرحلة عمرية جمال خاص بها وقد ينتقل الجمال من الشكل الخارجي لجمال الفكر والعقل والتجربة والحضور الجميل.

الجمال - بيلا حديد قبل وبعد عمليات التجميل
إيزابيلا خير حديد والمعروفة في الوسط الفني باسم بيلا حيد هي عارضة أزياء أمريكية من أصل فلسطيني لجأت إلى عمليات التجميل وهذه الصورة توثق ذلك
جمال الروح دائم وجمال الشكل زائل

من هنا وجب علينا الانتباه لذلك الأمر والعمل على زيادة الثقة بالنفس وبمقدراتنا وجمال أرواحنا. فجمال الوجه آني ومصيره الاندثار، أما الجمال الداخلي فسيبقى ما دام الإنسان حياً. وبالطبع، لا يمكننا أن نتخذ من الممثلات وغيرهم نموذجاً يحتذى به، ذلك لأن هؤلاء أصحاب مهنة لها خصوصيتها وظروفها الخاصة.

الجمال وعمليات التجميل والمكياج

الوقوع ضحية حملات إعلانية

وكذلك لا ننسى أن ثمة شركات تعكف على تسويق منتجات متنوعة قوامها مواد تجميلية تهدف إلى إخفاء أثر التجاعيد ويكمن الهدف الرئيس من ورائها حصد الأرباح وزيادة رقعة انتشار امبراطوريتها الاقتصادية بغض النظر عن أي أمر آخر. وكذلك هناك مراكز تجلب أجهزة وتستخدم تقنيات معينة وتدعمها بالإعلانات لتجعل النساء، خاصة، يتهافتون عليها بلا هوادة. وهي، في مسعاها ذاك، تستخدم وسائل الإعلام لتجذب الجماهير صوبها، وبالفعل يتجه نحوها عشاق الشباب الدائم والجمال ويغدقون عطاياهم المادية عليها فتخدرهم  لفترة وجيزة بإنجازتها، ومن ثم لا يلبثون أن يعاودوا الكرة بعد حين، ويحدوهم الأمل في الحفاظ على إرثهن الجمالي الخارجي بعيداً عن آثار السنين.

لربما تود قراءة الآتي أيضاً:

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More