هل يمكن تحديد موقع الهاتف الذكي حتى ولم يكن يحتوي على شريحة؟

6٬254

يسري اعتقاد بأن تعطيل خاصيّة تحديد الموقع الجغرافي، “جي بي إس”، داخل أنظمة تشغيل الهواتف الذكية والحواسب، يعني أن التطبيقات لن تتمكن من التعرف على مكان المُستخدم بدقّة. إلا أن خبراء في هذا المجال يؤكدون على حقيقة مفادها أن بإمكان العنوان الإلكتروني، “آي بي” (IP Address)، تحديد موقع المستخدم من حيث البلد التي يتواجد فيها على الأقل، إلا إذا قام هذا الأخير باستخدام نظام “في بي إن” (VPN). إذ حينها سيظهر على أنه يتصفّح من بلد ثان، وبذلك يحمي خصوصيّته  إلى جانب تعطيل خاصية تحديد موقعه الجغرافي.

للباحثين في هذا المجال رأي آخر أيضاً بعدما نجحوا في تحديد موقع المُستخدم وتحرّكاته بدقّة دون الاستعانة بشريحة تحديد الموقع. إذ تم اللجوء لبعض المُستشعرات الموجودة داخل الهاتف، وتحديداً مُستشعر التسارع وتحديد الاتجاه، إضافة إلى مُستشعر الاتجاه المغناطيسي. وإبان تحديد الموقع الأوّلي للمستخدم، أي نقطة الانطلاق، قام الباحثون بتخزين الاتجاه الذي سلكه المُستخدم، هذا فضلاً عن زوايا الانعطاف التي قام بها والوقت الذي استغرقه بين كل انعطاف. إثرذلك، تم تمرير تلك المُعطيات للخوارزميات لتقوم برسم تحرّك المُستخدم الكامل على الخارطة. إذ كل انعطاف يعني الذهاب في طريق جديدة.

 الخوارزميات تستطيع تخمين موقع المُستخدم 

تلك الخوارزميات لم تُقدّم طريقاً واحداً فقط، بل قامت بتقديم مجموعة من النتائج المُحتملة التي تم تمريرها لخوارزميات أُخرى قامت بالاستفادة من الزمن بين كل حركة انعطاف يقوم المُستخدم بها. كما عكفت على دراسة درجة الازدحام في ذلك الوقت، وذلك بغية ترتيب النتائج بدقّة أكبر. ووفقاً للنتائج التي تمخضت عنها هذه التجربة، فإن الخوارزميات كانت قادرة في 50٪ من الوقت على تخمين موقع المُستخدم الجديد ووضعه ضمن قائمة أكثر عشر نتائج مُحتملة، أي أنها ومن بين عشرات النتائج كانت قادرة على اختيار النتيجة الصحيحة ووضعها ضمن قائمة الأكثر ترجيحاً.

water
هل قرأت؟ 

وهنا تجدر الإشارة إلى أن تلك الخوارزميات يُمكنها العمل ضمن تطبيق بعينه دون علم المُستخدم، كما هو الحال مع فيسبوك، على سبيل المثال وليس الحصر. أو يُمكنها في بعض أنظمة التشغيل العمل على مستوى النظام، وهذا مُمكن في “أندرويد” أو “ويندوز موبايل 10”، وهو مُمكن أيضاً في “آي أو إس” (iOS) بعد تجاوز قيود آبل عبر إجراء عملية “جيل بريك” (Jailbreak). أما في ما يخص الحواسب وأنظمة تشغيلها، فهي تسمح لهذا النوع من الخوارزميات بالعمل على مستوى النظام دون قلق فيما لو توفّرت المُستشعرات اللازمة لعملها على النحو الأمثل.

موضوع قد يحظى باهتمامكم أيضاً: كيف ستبدو منتجات هواوي من دون المكونات الأمريكية الأساسية؟                                                             
بيانات الحركة تساعد في قضايا جنائية

وللوقوف على جدوى مثل تلك البيانات، تمكّنت السلطات الألمانية من تثبيت الاتهامات على أحد المُتورّطين في قضية اغتصاب وقتل، وهذا من خلال قراءة بيانات الحركة التي سجّلها الهاتف الذكي كعدد الخطوات، وعدد الطوابق التي قام بصعودها ونزولها وقت الحادثة. ولم تتوقّف محاولات الباحثين عند تحديد الموقع الجغرافي أو تخمين رمز قفل الهاتف، فهم يدرسون أيضاً جنس المُستخدم بعد تحديد طريقة وضع الجهاز، داخل الجيوب بالنسبة للذكور، وفي الحقائب عند الإناث. كما يُمكن تصنيفهم أيضاً ضمن شريحة عمرية بعد قراءة بيانات المُستشعر المسؤول عن عدّ الخطوات. فالمشي السريع بثبات قد يعني أن المُستخدم شاب، في وقت تتناقص فيه سرعة وثبات قدم الشخص على الأرض كُلّما تقدّم في العمر.

موضوع  جدير بالاهتمام أيضاً: الآلات على الأبواب..كيف تحمي نفسك من الانقراض الوظيفي؟                                                                             
رأي واستنتاج أخير

لا ريب في أن الأساليب المُلتوية، إن صحّ التعبير، تجسد مثالاً آخر على الطرق التي يُمكن من خلالها مُراقبة المُستخدم دونما علم منه، لتُضاف بذلك إلى تلك التي كانت تتجسّس على المُستخدم حتى بعد إيقاف تشغيل هاتفه. ولا ننسى أيضاً تلك البرمجيات التي كانت قادرة على تحديد هوية المُستخدم حتى عند تصفّح الإنترنت باستخدام الوضع الخفي (Incognito) المتوفّر في مُعظم المُتصفّحات، وتلك لعمري مُمارسات تتحايل بذكاء على آلية العمل الطبيعية، ليُثبت الإنسان  أنه أذكى من الآلة ومن سلسلة الضوابط والقواعد التي تعمل في إطارها.

هل تبحث عن المزيد من المعرفة والتسلية والإثارة في الوقت عينه؟ إذن لا بد لك من قراءة المواضيع التالية:
لربما يكون هذا الخبر محط اهتمام أصدقائك! إذن لم لا تبادر إلى إطلاعهم على هذا الخبر المهم من خلال إحدى  وسائل التواصل الاجتماعي …

water