كيف ستبدو منتجات هواوي من دون المكونات الأمريكية الأساسية؟

الصورة من أحد مصانع شركة هواوي وقد التقطت بعدسة "كيلاي شين"لصالح بلومبيرغ وقامت بنشرها "تشاينا ديلي"
16٬475

ما إن تم التوقيع على قرار الحظر من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مُنتصف شهر مايو/أيار 2019 حتى خرج للعلن الكثير من التكهنات بشأن  مصير “هواوي” وأجهزتها التي يذهب بعضها بعيداً في التأثيرات السلبية؛ إذ  يرى أن ما حصل سيجهز على الشركة بشكل كامل، في حين ينظر البعض الآخر  للأمر على أنه فرصة مثالية لجميع الشركات التقنية للنأي بنفسها عن سُلطة الرجل الواحد. لكن ما بين هذا وذاك، ثمة حقائق لا يُمكن تغييرها البتة.

وكانت  الحكومة الأمريكية منحت شركة “هواوي” مُهلة مُدّتها 90 يوماً تنتهي في 19 أغسطس/آب 2019، بحيث يُمكن للشركة الصينية خلالها الاستمرار في الافادة من بعض خدمات غوغل على غرار التحديثات الأمنية لنظام أندرويد أو متجر التطبيقات. ولعل هذا يسري فقط على الأجهزة التي وصلت للأسواق قبل 16 مايو/أيار الذي يوافق توقيع “دونالد ترامب” لقرار الحظر. أما في ما يخص الأجهزة التي ستصل للأسواق إبان ذلك، فلن تستفيد من خدمات غوغل مطلقاً، وعليه تحتاج “هواوي” إلى تطوير أدواتها الخاصّة لضمان تمكين عملائها من إجراء  التحديثات المطلوبة وبغية تثبيت التطبيقات أيضاً.

وبالحديث عن متجر تطبيقات أندرويد، “غوغل بلاي” (Google Play)، فلا ريب في أن البدائل متوفرة، غير أن الغالبية العظمى من التطبيقات تعتمد على خدمات غوغل، أي إن المُطوّرين قاموا بتضمين مكتبات غوغل المُختلفة مثل مكتبتي الخرائط أو التنبيهات. ومن هذا المنطلق، فقد يتمكن المُستخدم من تثبيت التطبيقات إلا أنه سيواجه بمعضلة أخرى مفادها أن التطبيق قد لا يعمل، ذلك لأنه سيطلب خدمات غوغل ولن يتمكن من العثور عليها.

معرض التطبيقات (App Gallery)- هواوي

معرض التطبيقات..إحدى أوارق هواوي

لعل “هواوي” أدركت منذ وقت ليس بالقريب أن أول ما ستخسره أجهزتها سيتمثل في متجر التطبيقات. ولذلك، فقد عكفت بدءاً من مطلع العام 2018 على تطوير متجرها الخاص وأطلقت عليه اسم “معرض التطبيقات” (App Gallery)، ومن ثم  قامت بترويجه  في دول الاتحاد الأوروبي. كما قامت الشركة بالتواصل مع مزوّدي خدمات الاتصالات هناك وعرضت عليهم تثبيت متجرها الجديد بشكل افتراضي على أجهزتها التي ستُباع في دول الاتحاد الأوروبي، مُستفيدة من قرار منع الاحتكار الذي أصدرته المحاكم هناك بحق غوغل التي تُجبر المُستخدمين على استخدام مُحرّك بحثها، و”غوغل بلاي” كمتجر للتطبيقات.

مواضيع ذات صلة بـ“هواوي”:

تواصلت الشركة أيضاً مع مُطوّري تطبيقات أندرويد وعرضت عليهم أداة تُسهّل نشر تطبيقاتهم على “غوغل بلاي” وعلى متجرها في الوقت ذاته، دون الحاجة إلى تعديل الكثير من الشيفرات. كما وعدت المُطوّرين بالترويج لتطبيقاتهم في الصين مع اقتسام الأرباح بنسب عالية معهم، ومع كل من يتعاون معها في نشر هذا المتجر بطبيعة الحال، أملاً في الحفاظ على ولاء المُستخدمين وإقناع البقيّة بشراء أجهزتها.

هونغ مينغ أو إس (HongMeng OS) -هواوي

ماذا عن نظام التشغيل؟

أما في ما يتعلق بنظام التشغيل، فإن الخبراء في شركة هواوي يعكفون حالياً على تطوير  نظام تشغيل يُعرف باسم “هونغ مينغ أو إس” (HongMeng OS). غير أننا لا نعرف الكثير من التفاصيل حول واجهاته أو نواته التي ستكون بنسبة كبيرة نواة نظام لينكس لأنها مفتوحة المصدر. كما أن مشاريع أُخرى مثل أوبنتو توتش (Ubuntu Touch)، المبني على نواة لينكس أيضاً، قد تكون خياراً جيّداً على اعتبار أن هذا المشروع كان بالأصل موجّها للأجهزة الذكية، إلا أن قوّة “آي أو إس” (iOS) وأندرويد حالت دون انتشاره آنذاك.

ما دور “هاي سيليكون” هنا؟

تجدر الإشارة هنا إلى أن “هواوي” لديها شركة فرعية تُعرف باسم “هاي سيليكون” (HiSilicon)، وهي مسؤولة عن تطوير معالجات “كيرن” (Kirin) المُستخدمة في أجهزة مثل “بي 30” (P30)، على سبيل المثال لا الحصر. وهذا يعني أن “كوالكوم” لو قرّرت منع الشركة من استخدام معالجات “سناب دراغون” (SnapDragon) في الهواتف مُتوسّطة ومنخفضة المواصفات، سيكون لدى “هواوي” خيار تطوير معالج لتلك الفئات بشكل داخلي. كمان أن شركة “ميديا تيك” (MediaTek) التايوانية تُعد طوقا آخر للنجاة.

هاي سيليكون (HiSilicon) -هواوي

ذاكرة التخزين الداخلي في أجهزة “هواوي” من إنتاج شركة “مايكرون” (MICRON) الأمريكية أيضاً، إلا أن هذا الأمر يُمكن تجاوزه بسهولة مع وجود سامسونغ وتوشيبا كشركات رائدة في هذا المجال.إلا أن الصعوبة على صعيد الشرائح تكمن في شرائح الاتصال بشبكات الجيل الثالث والرابع، “3 جي” و”إل تي إي” (3G & LTE)، فهي تعتمد على شركتي “كورفو” (Qorvo) و”سكاي وركس” (Skyworks) الأمريكيتين لضمان توافق أجهزتها مع الشبكات المُختلفة، وهو أمر تحتاج إلى العثور على بدائل له.

غوريلا غلاس (Gorilla Glass) -هواوي

لكن ماذا بشأن طبقات حماية الشاشة؟

تعتمد هواوي على شركة “كورنينغ” (Corning) الأمريكية كمزوّد لطبقات حماية الشاشة المعروفة بـ “غوريلا غلاس” (Gorilla Glass)، وهذا الأمر ينطبق على الهواتف والحواسب على حد سواء. إلا أن شركات مثل “إيه جي سي أساهي” (AGC Asahi Glass) اليابانية قد تفي بالغرض وتُغني الشركة الصينية عن حاجتها إلى “كورنينغ” ومثيلاتها، لا سيما أن غوغل بدأت التعاون معها مؤخّراً.

وبعيداً عن فوضى التغييرات، تبقى الشاشات في مأمن حالياً، ذلك لأن هواوي تعول على كل من سامسونغ و“إل جي” (LG) الكوريتين لتزويدها بشاشات “أوليد” (OLED)، إلى جانب شركة “بي أو إي” (BOE) الصينية بشكل محدود. وتظهر في الأفق أيضاً شركة “جابان ديسبلاي” (Japan Display) التي يُمكن الاعتماد عليها كمزوّد رابع حين الحاجة. ولا تواجه هواوي أي معضلة في ما يتعلق بموضوع الكاميرات، لا سيما وأن شركة “ساني” (Sunny) الصينية هي من تزودها بتلك المنتجات، شأنها شأن ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) القادمة من كوريا الجنوبية، وتحديداً من شركة “إس كيه هينيكس” (SK Hynix)، التي لربما تكون خياراً آخر للحصول على ذاكرة التخزين كذلك.

كلمة أخيرة

يبقى لنا أن نشير إلى حقيقة مفادها أن وضع “هواوي” لا يزال مُستقرّاً بعض الشيء بغض النظر عن التقارير. إذ تمتلك الشركة  مخزوناً يكفي لمدّة سنة. ولا ريب في أنها ستتأثر من هذا الحظر، إلا أن خروجها من هذه الأزمة سيُعطيها دفعة قوية لا مثيل لها، لا سيما وأن النتيجة النهائية ستتمخض عن نظام تشغيل للأجهزة الذكية يكسر احتكار الشركات الحالية، ويُشجّع أسماء، كان لها وقعاً خاصاً في هذا المجال أمثال “أوبتو” أو “فايرفوكس”، للعودة إلى تطوير أنظمتها الخاصة بالأجهزة الذكية.

هل تبحث عن المزيد من المعرفة والتسلية والإثارة في الوقت عينه؟ إذن لا بد لك من قراءة المواضيع التالية:
لربما يكون هذا الخبر محط اهتمام أصدقائك! إذن لم لا تبادر إلى إطلاعهم على هذا الخبر المهم من خلال إحدى  وسائل التواصل الاجتماعي …

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More