مقاهي إنترنت متحركة في إسطنبول ‏

5٬177

لا تنفك تلك الحافلة المتوقفة أمام محطة المترو في ميدان أكسراي التركي تستحوذ على انتباه المارة في الأوقات كافة، فوقوفها في الساحة المخصصة للمشاة في المنطقة الأوروبية في مدينة إسطنبول يبعث على الدهشة ويثير في النفس بواعث الاستغراب، وذلك على الرغم من تشابه شكلها الخارجي مع حافلات الركاب الكثيرة التي تجوب المكان جيئة وذهاباً.

ولعل تلك الإعلانات التي تغطي الحافلة وتحجب داخلها عن الأنظار تتكفل بمهمة الإخبار بأن هذه المركبة ليست سوى مقهى للإنترنت المجاني، الذي توفره إحدى شركات الاتصالات التركية، وذلك بالتعاون مع المديرية العامة لشبكة الأنفاق والقطارات الكهربائية وبلدية إسطنبول الكبرى.

أما القسم الداخلي من الحافلة فيغص بمقاعد المستخدمين وبطاولات متباعدة بعضها عن بعض، لتتيح لكل مستخدم خصوصية الوصول للمعلومات والبيانات التي يبحث عنها بعيداً عن أعين المتطفلين.

وزودت كل طاولة على حدة بجهاز حاسوب حديث، كما زودت الحافلة بطابعات للطباعة المجانية، وبنظام صوتي ومولد كهربائي، وبرصيف منحدر لاستخدام ذوي الاحتياجات الخاصة.


وتزخر الحافلات أيضاً بخدمات أخرى، لعل من أبرزها مكيف الهواء وزاوية لقراءة الكتب وكاميرا ولعبة شطرنج وجهاز تلفاز مع شاشة “إل سي دي”.

ويفرض على المستخدم تأكيد هويته عبر شيفرة رقمية يتلقاها عبر رسالة ترسل عادة إلى هاتفه المحمول، وذلك عند محاولته الولوج إلى أي نظام تواصل خاص به، كالبريد الإلكتروني، مثلاً، أو حسابه على موقع الـ”فيسبوك”، أو غيره من وسائل التواصل الاجتماعي.

ووفقاً للشركة فإن حافلات الإنترنت التي تسميها “بيل نت أوتوبوسو” توفر خدمة الوصول المجاني للإنترنت النظيف، دونما حاجة لاشتراكات أو تسجيل مسبق.

وتتيح أنظمة الحاسوب المستخدمة في الحافلات للمتصفح استخدام الإنترنت مع أنظمة فلترة قوية، وذلك بغية الحفاظ على حساباته الرقمية من الاختراق والتجسس، وإنجاز احتياجاته في جو صحي يمنع فيه التدخين المنتشر في مقاهي الإنترنت التجارية.


يبقى لنا أن نشير إلى حقيقة مفادها أن طواقم مدربة من العاملين في الشركة تشرف على هذه العملية، حيث تمنع التقاط الصور من داخل الحافلة، وذلك حفاظاً على خصوصية المستخدمين.