تركي يُبدع في الرسم على المرايا

192

بعد أن عمل “خسين أردا” في مجال تربية الأبقار مدة 15 عاماً، وذلك في إحدى قرى مدينته أدرنة شمال غرب تركيا، قرر عام 1995 الرحيل إلى إسطنبول وفتح محلاً لبيع مواد البناء، وهناك كان لديه كثير من وقت الفراغ، وما لبث أن طرح على نفسه السؤال الآتي: “إذا أمكننا النقش على المعادن المختلفة عبر الطرق عليها، فلماذا لا ينجح ذلك مع المرايا؟”، وتلك كانت بداية هذا المشوار.

نجاح بعد طول فشل

بعد أربع سنوات من المحاولات المستمرة الفاشلة التي كسر فيها عدداً هائلاً من المرايا، تعلم حسين كيف يمكن وبواسطة مطرقة صغيرة ومسمار فقط أن ينقش وجوهاً وأشكالاً غاية في الدقة، وأن يحصل على ألوان متباينة في الصورة دون استخدام أي نوع من الدهانات، وإنما بالاعتماد على مستوى عمق النقش على سطح المرآة فقط.

وكانت هذه نقطة التحول بالنسبة له، لكن حسين لم يقتنع بأن أسس هذا الفن قد اكتملت إلا بعد عشر سنوات من العمل، وحينها فقط قرر إغلاق دكانه والتفرغ لممارسة هذا الفن.

من يسمع بهذا الفن لا يصدق ما سمعه، ومن يراه يتعجب، ومن يشاهدني مع طلابي أثناء العمل لا يمل  متابعتنا، أما من يتقن هذا الفن فلن يتركه أبداً

ومنذ ذلك الحين، أقام حسين نحو ستين معرضاً في عدة مدن تركية، ونقش خلال هذه الفترة أكثر من ثمانمئة لوحة، لكن ما يؤرقه إلى الآن هو فشله في نشر هذا الفن في كثير من المدن التركية فضلاً عن الانطلاق نحو العالمية، مع أن ما يقدمه فن لا مثيل له في أي مكان في العالم، كما يصفه.

وذكر الفنان التركي أن أقصر وقت احتاجه لإنجاز قطعة فنية كان ثلاثة أيام، أما أطول فترة فكانت نحو شهرين من العمل لأكثر من ست ساعات يومياً.

ويقول “أردا” إنه في كل معرض وفعالية ثقافية تنظمها البلديات أو مؤسسات المجتمع المدني يدعى لها، يواجه الأسئلة نفسها التي تشكك في هذا الفن، من قبيل: كيف لا تنكسر المرآة تحت هذا الطرق؟ وكيف نرى في اللوحة ألواناً كالأبيض والأسود والرمادي دون استخدام أي نوع من الدهانات؟ فيكون رده “ما عليك سوى أن تحضر مرآتك ومطرقتك وتأتي إلى هنا، وذلك كي أعلمك أن تفعل ذلك بنفسك”.

حسين أردا في دورة لتعليم فن الرسم بالنقش على المرايا
حسين أردا في دورة لتعليم فن الرسم بالنقش على المرايا

دواء من نوع خاص

ويقدم حسين أردا دورات مجانية في أحد مراكز تعليم الفنون اليدوية التابعة لوزارة التعليم في إسطنبول منذ نحو تسع سنوات، وهناك سنحت لنا فرصة لقاء عدد من طلابه.

“ياسمين وار” التي تعمل في مجال صناعة وتجارة الملابس، قالت لنا إنها كانت تستخدم كثيراً من أدوية العلاج النفسي قبل أن تعشق هذا الفن، ولم تعد الآن تستخدم أيا منها لأنها عندما تكون مع لوحتها تنسى كل هموم الدنيا في انتظار رؤية نتيجة عملها.

متدربون يتعلمون فن الرسم بالنقش على المرايا في تركيا
متدربون يتعلمون فن الرسم بالنقش على المرايا في تركيا

من جهته، قال رضوان أرجان (طالب جامعي)، وهو يضحك بأنه جاء إلى هذا المركز عندما كان في مرحلة الدراسة الثانوية لإضاعة الوقت والاستهزاء بهذه الفكرة وكسر أكبر عدد من المرايا، وذلك قبل أن يقع في أسر هذا الفن منذ أربع سنوات ويقرر أن يتقنه ويعمل على نشره في كل مكان.

وتقول دوندو سيمغا، وهي ربة منزل متزوجة منذ عشرين عاماً، إنها قررت أن تتعلم حرفة يدوية بعد أن كبر أولادها ولم يعودوا بحاجة إليها كما في السابق، وقد أصبحت اللوحات الفنية المنقوشة على المرايا جزءاً من أسرتها.