لحياة عصرية بامتياز

روبوتات صغيرة ذكية تتلاشى بعد إتمام مهامها!

37

أظهر باحثون من معهد MIT للتكنولوجيا في معرض ICRA 2015 في واشنطن نسخة من روبوت صغير الحجم يتمتع بقدرات كثيرة مثل طي نفسه بنفسه، والتحرك، والسباحة، والحفر، إضافة إلى الانحلال والذوبان عند إتمام مهامه.

تم صنع هذا الروبوت بحيث يكون المحرك فوق مجموعة الطبقات، والتي تفصل بينها مادة كلوريد البولينيفيل، أبعاده متساوية كل منها 1.7 بوصة، يبلغ وزنه نحو 0.31 غرام، وعند رفع درجة حرارة الروبوت يشتد ارتباط جزيئات كلوريد البوليفينيل، وبالتالي تتشكل الطيات في المناطق التي تم قصها في الطبقات الهيكلية (بمعنى آخر تنكمش)، وفي زمن لا يتجاوز الدقيقة، ينهي الروبوت عملية الطي ويكون جاهزاً للحركة بسرعة تتراوح بين 3 إلى 4 سنتيمترات/ الثانية.

آلية العمل

نعلم أنه وراء أي عملية حركة لا بد من وجود قوى مسببة لها، و نجد هنا أن مبدأ عمل هذا الروبوت يعتمد على القوى المغناطيسية الناتجة عن الحقول المغناطيسية التي يولدها كل من مغناطيس النيوديميوم بالإضافة إلى الحقول الناتجة عن الوشائع الكهرومغناطيسية الأربعة الموجودة معه، حيث تصنع هذه الوشائع زاوية مقدارها 45 درجة بالنسبة للمستوى الأفقي، وتلعب هذه الزاوية دوراً مهماً في عملية التحريض الكهرومغناطيسي .

وربما ستتساءل هنا عن السبب الذي يجعل الروبوت القابل للطي ضرورياً في الوقت الذي يمكنك جذب المغناطيس الذي يحتويه هذا الروبوت باستخدام مغناطيس آخر فقط بجعل الأقطاب المتعاكسة متقابلة، وإليك الإجابة :

لا يقوم الحقل المغناطيسي بجذب المغناطيس إلى أي مكان. فعلى الرغم من أن الحقل المغناطيسي موجه، إلا أنه يعمل بالتبديل بين حالتي (on-off) بتردد 15 هرتز، وذلك يؤدي إلى اهتزاز المغناطيس الموجود داخل الروبوت ذهاباً وإياباً وبالنتيجة يتم تحريك الروبوت إلى الأمام والخلف أيضاً.

عند حدوث ذلك، تتناوب الأرجل الأمامية والخلفية للروبوت على ملامسة الأرض، وهنا يلعب عدم التناظر بين الجانبين بالنسبة لمركز ثقل الروبوت – والذي تم اعتماده في التصميم – دوراً في مساعدة الروبوت على الحركة إلى الأمام. ومن هنا نجد أهمية عملية الطي الذاتي التي يقوم بها الروبوت حيث يلعب شكل الروبوت دوراً مهماً في عملية الحركة.

وكما ذكرنا هناك عدة قدرات يمكن الاستفادة منها من هذا الروبوت : حيث له القدرة على أن يطفو على سطح الماء، هذا بالإضافة لقدرته على القيام بوظائف متعددة بشكل فعال كتحريك الأجسام التي تقع أمامه ونقلها، إلى جانب قدرته على الحفر.

وحريّ بالذكر أن هذا التصميم ليس الوحيد الذي يمكن استخدامه، وإنما من الممكن ابتكار أمثلة وتصاميم أخرى بحسب المهام المطلوب إنجازها من قبل الروبوت، فهذا التصميم هو عبارة تصميم عام .

فإذا أردنا من الروبوت تنفيذ وظائف أكثر تخصصاً فإنه من الممكن تنفيذ عملية الطي بعدة مستويات، حيث أنه كما وجدنا سابقاً، يمكن الاستفادة من خصائص المواد الكيماوية التي تدخل في تركيب هذا الروبوت، فقد وجدنا أنه عند رفع درجة الحرارة يزداد ارتباط الطبقات الورقية مما يؤدي إلى انكماش الروبوت، ومع تخفيض درجة الحرارة نحصل على شكل آخر للروبوت وهكذا نستطيع أن نبتكر الكثير من التصاميم المتنوعة وفقاً لدرجة الحرارة التي يعمل عندها الروبوت.

أخيراً، عندما ينهي الروبوت المهام المطلوبة منه فإنه من الممكن قيادة الروبوت وتوجيهه إلى وعاء من الأسيتون وسيذوب بشكل كامل (باستثناء المغناطيس) لأن المادة المكونة للهيكل (البوليسترين) تنحل بسهولة في الأسيتون. كما أنه من الممكن أيضاً تصنيع الطبقات الهيكلية للروبوت من مواد قابلة للتفكك في الماء وهو ما يعتبره الباحثون تحدياً صعباً، ولكنهم واثقون من أن ذلك سيكون متاحاً في المستقبل القريب.

ومن المتوقع أيضاً تضمين مجموعة من الحساسات لتساعد الروبوت على الطي الذاتي بشكل أكبر مما قد يخول هذا الروبوت من إجراء كل تلك العمليات داخل جسدك، وبالتالي الاستفادة منه بشكل كبير في المجالات الطبية.

لو أتيحت لك الفرصة لاستخدام هذا الروبوت فما هي المهمة التي تود أن يقدمها لك ؟ ولو أخبرك طبيبك في المستقبل أنه يريد أن يلجأ إلى هذا الروبوت في عمليته الجراحية، فهل ستكون مطمئناً بشكل كاف للموافقة على إدخاله إلى جسمك في حال تطلَب الأمر ذلك ؟

للتعرف أكثر على هذا الروبوت المثير، يمكنكم مشاهدة الفيديو التالي:

المصدر: الباحثون السوريون