لحياة عصرية بامتياز

التدخين السلبي خطير على صحة الأطفال

37

التدخين السلبي هو استنشاقُ دخانَ تبغ شخصٍ مدخنٍ. الدخان المنبعثُ من فم المُدخّن مع الزفير يُدعى دخانَ التيار الرئيسي، أما الدخانُ المنبعثُ من السيجارةِ المشتعلة يدعى الدخانَ الجانبيّ. ويُطلَق على مزيج الدخان الرئيسي والجانبي دخانَ التبغِ غيرِ المباشر (SHS) أو دخانَ التبغِ البيئيّ (ETS).

الدخان يبقى في الهواء

عندما يدخنُ شخصٌ ما سيجارةً، فإنَّ الدخان المنبعثَ مع زفيره ومن طرف السيجارة المشتعلة يتحرَّرُ في الهواء. وقد يبقى الدخان في الهواء لفترةٍ زمنيةٍ تصل إلى 2.5 ساعة، حتَّى وإن كانَت النافذةُ مفتوحةً. وقد يبقى الدخانُ موجوداً حتى وإن لم تراه أو تشمَّ رائحتَه. وهذا الأمرُ ينطبِق أيضاً في الأماكن المغلقة الصغيرة، مثل السيارات. وقد يبقى الدخان متواجداً وبكمياتٍ كبيرةٍ حتَّى بعد توقُّف الشخص عن التدخين وذلك لأن دخانَ التبغِ أثقلُ من الهواء فعادةً ما يستقرُّ في منطقة منخفضة من الغرفة بعدَ أن يبرُدَ.

مخاطرُ التدخين السلبيّ

للتدخين السلبيِّ أضرارٌ كثيرة، وذلك لأنه يتضمَّن حوالي سبعَةَ آلافِ مادة كيميائية، والعديدُ من هذه المواد يُعتبر سامَّاً ومخرِّشاً، كما أنَّ بعضَها مسرطنٌ. فبعض المكونات كالأمونيا (غاز النشادر) والكبريت والفورمالدهيد، تخرِّش العين والأذن والحنجرة والرئتين. هذه المكوناتُ تعتبر ضارّة، خاصَّةً للأشخاص المصابين بأمراضٍ تنفسيةٍ مثل التهاب القصبات والربو، فالتعرُّض للتدخين السلبيّ قد يساعد في ظهورِ أعراضِها أو جعلِها أسوأ.

التدخين السلبيُّ الناجمُ عن جميع أنواع التبغ يُعتبر ضاراً، بما في ذلك:

  • السجائر.
  • السيجار.
  • تبغ الغليون.
  • التبغ الذي يتم لفه بواسطة اليد.
  • النرجيلة.

إنَّ التعرضَ المتكرِّر للدخان الناتجِ عن تدخين أشخاصٍ آخرين يمكن أن يزيد من خطر الاصابة بسرطان الرئة، كما يزيدُ التدخين السلبيُّ من خطر الإصابة بسكتةٍ قلبيةٍ أو قصورٍ في عمل القلب أو سكتةٍ دماغيةٍ.

تأثيرُ التدخين السلبيّ على الأطفال

عندما تستنشقُ المرأةُ الحاملُ الدخانَ المنبعثَ من سجائر أحدِ المدخنين (التدخين السلبي)، فإنَّ الموادَّ الكيميائيةَ الموجودةَ في هذا الدخان تنتقل إلى رئتيها ومن ثمَّ إلى مجرى الدم. يمكنُ للنيكوتين، وأُحادي أُكسيد الكربون وموادَّ كيميائيةٍ أخرى أن تعبرَ حاجز المشيمة لتصل إلى الجنين.

إنَّ النساءَ اللّائِي يتعرضْنَ لآثارِ التدخين السلبيِّ هُنَّ أكثرُ قابليةً لإنجابِ أطفالٍ منخفضي الوزن عند ولادتهم (أقل من 2500 غرام). عموماً، فإنَّ الأطفال المولودين من أمهاتٍ تعرضْنَ للتدخين السلبي هم أقلُّ وزناً عند الولادة بشكل طفيف مما لو كانوا غيرَ ذلِك.

ليس من الضروريّ لذلك أن يؤثِّر بشكلٍ سلبي على الطفلِ السليم، ولكن قد يعرِّضُ الأطفالَ المصابين بمشاكلَ أُخرى لخطرٍ إضافيّ. كما أنَّ الجنين عندَ المرأة التي تعرَّضت للتدخينِ السلبيِّ أكثرُ قابليةً للولادة المبكرة (أقل من سبعٍ وثلاثين أسبوعاً).

إنَّ الأطفال معرَّضون بشكلٍ خاص لتأثيراتِ التدخين السلبيّ. حيثُ تمَّ تقديرُ عددِ الأطفال في أستراليا عام 1998 الذين تعرضوا للوفاة بسبب أمراضٍ مرتبطةٍ بالتدخين السلبي بحوالي ثلاثٍ وعشرين طفلاً أسترالياً.

ففي الأُسَر التي يُدخِّن فيها أحدُ الوالدين على الأقل، إنَّ الطريقة الوحيدةَ لحماية الأطفال من التدخين السلبيّ هيَ بِمنع التدخين داخلَ المنزل أو السيّارة.

كما أنّ الرُضَّع المعرّضين للتدخين السلبي ذوو خطرٍ أكبرَ للإصابةِ بمتلازمة موتِ الرضيع الفُجائي (SIDS). أوصى الباحثونَ الأمهاتِ المدخّنات بعدم مشاركةِ السرير مع أطفالهنَّ الذين تبلغُ أعمارهم أقلَّ من أربعة شهور.

إنَّ لدى أطفال المدخنين معدلاتٍ مرتفعةً لإصابةِ الرئةِ والمسالكِ الهوائيّة بالتهاباتٍ مثل التهابِ القصبات، والتهابِ القصيبات والالتهابِ الرئوي خلال السنتين الأوليّتين من حياتهم مقارنةً مع الأطفالِ لأبوين غير مُدخّنَين. كما أنَّهم معرّضون أكثرَ للإصابة بأمراض الأزيز (Wheeze Illnesses).

أطفالُ المدخنين أيضاً أكثرُ قابليةً للإصابةِ بالأذن الصمغية (Glue mar) أو التهاب الأذُن الوسطى (Otitis media)، والذي يعتبر التهاباً شائعاً للأذن عند الأطفال.

كما أنَّ أطفالَ المدخنين أكثرُ قابليَّةً للإصابة بالأذن الصمغية لمراتٍ متتاليةٍ ومن ثمَّ وعلى المدى الطويل الإصابةِ أيضاً بانصباب الأذن الوسطى (تسرُّب السائل).

إنَّ أمراض الأذن الوسطى هي سببٌ شائعٌ للإصابة بفقدِ السّمع عند الأطفال، والذي قد يؤخّر تطوُّرَ النُّطق.

أطفالُ المُدخنين لديهم انخفاضٌ بسيطٌ بوظيفة الرّئة، وبالتالي فإنَّهم لا يتمكنون من الاستنشاق بعمقٍ أو الزفير بقوةٍ بالمقارنة مع أطفال غير المدخنين. ويُصاب الأطفال من جميع الفئات العُمُرية حتى المراهقين، كما أنَّ بعض الأدلّة تقترح بأنَّ انخفاضَ وظيفة الرئة يبقى مستمراً حتى البلوغ.

الأطفال في عمر المدرسة لأبوين مدخنين هم أكثر قابليةً لظهور أعراضٍ تتضمّن السعالَ والبلغم والأزيزَ وضيقَ التنفس. لوحظَ أنّ الربو أكثرَ شيوعاً عند أطفالِ المدخنين. كما أنَّ الأطفال المصابين بالربو والمعرضين للتدخين السلبي لديهم خطرٌ أكبرُ لتطوّر الأعراض في وقتٍ مبكرٍ من حياتهم، وكذلكَ لظهورِ أعراضٍ أخرى بالإضافة لنوباتِ الربو. كما أنَّهم أكثرَ قابليةً لاستخدام أدويةِ الربو بشكلٍ متكرِّرٍ ولفترةٍ أطول.

يبدو بأنَّ التدخين السلبيّ يضعفُ الجهازَ المناعي عند الأطفال والبالغين غير المدخنين، مما يزيدُ خطرَ الإصابةِ بالعدوى. كما أنَّ الأطفال المعرَّضين للتدخين السلبيّ أكثرُ قابليةً للإصابة باختلاطاتٍ بالرئة أثناءَ وبعد الجراحة التي تتطلَّب تخديراً عامَّاً.

أطفالُ المدخنين لديهم خطرٌ متزايدٌ للإصابةِ بداءِ المكوّرات السِّحائية، والذي يمكنُه أحياناً أن يسبب الوفاة، أو إعاقةً عقلية، أو فقداً للسمع أو فقداً لأحد الأطراف. إنَّ المدخنين أكثرُ قابليةً ليكونوا ناقلين للجراثيم التي تسبِّب هذا المرض.

وتقترح بعضُ الأدلّة بأنَّ المرأةَ الحامل وطفلَها والمعرَّضين للتدخين السلبيّ قبلَ وبعد الولادة، فإنَّ طفلها أكثرُ قابليةً للإصابة بأنواعٍ محدَّدةٍ من السرطان مثل ابيضاض الدَّم، أو الورم اللمفي أو سرطان الدماغ. (هذه المعلومة تحتاج إلى بحوث إضافية لكي يتم تأكيدُها). يمكن لتأثيراتِ التدخين السلبيّ -التي قد تقود إلى الإصابة بأمراض القلب- أن تبدأ في مرحلة الطفولة أو المراهقة.

على الرغم من أنَّ أعراضَ التدخين السلبي تصبحُ أقلَّ شيوعاً مع تقدم العمر، إلا أنَّه من المهمّ حمايةُ الأطفال في جميع الفئات العُمُرية من التدخين السلبي.

المصدر: الباحثون السوريون