‏بئر كولا… هل احتوت حقاً على شياطين؟

1٬411

لطالما اعتبر الوصول إلى ذلك الجزء من الأرض الذي يدعى بوشاح الأرض من التحديات الجسام لعلماء الجيولوجيا والتي انطلقت قبل نحو 60 عاماً. فمنذ ذلك الوقت حاول كثيرون القيام بذلك، إلا أن جميع محاولاتهم تلك باءت بالفشل.

فخلال الحرب الباردة حاول كل من الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية إطلاق مشاريع حفر عملاقة  للوصول إلى أعمق نقطة في الأرض، حيث أعلنت الولايات المتحدة عن “مشروع موهولي”، وشرع العلماء آنذاك بعمليات الحفر تحت سطح البحر، وتحديداً قبالة جزيرة غوادالوبي المكسيكية، ووصلوا إلى عمق 183 متراً قبل أن يتوقف المشروع بسبب نقص التمويل.

بئر كولابئر كولا

على الجانب الآخر كان الاتحاد السوفيتي يطلق مشروعه لاستكشاف قشرة الأرض، والذي تمثل بما عرف آنذاك بـ “بئر كولا”،  وهو مشروع يهدف إلى حفر أعمق حفرة داخل قشرة الأرض، وذلك في مدينة زابوليارني الواقعة في الشمال الغربي من الاتحاد. بدأ الحفر  بمشروع “كولا” في الرابع والعشرين من شهر مايو من العام 1970 مستهدفاً ما قدره 15,000 متر تحت الأرض، وتوقف الحفر عام 1983 عندما وصل عمق الحفر إلى 12.066 متراً محطماً بذلك الرقم القياسي العالمي لأعمق ثقب تم حفره في الأرض على الإطلاق وتوقف الحفر بعدها لمدة عام للاحتفال بالحدث.  وبسبب التباطؤ الذي طال عمليات الحفر حدث انهيار للتربة حول الحفرة، مما أسفر عن سقوط كمية كبيرة من التربة أفقدت الحفرة 5000 متر من عمقها، الأمر الذي تسبب في استكمال الحفر بعد ذلك من عمق 7000 متر تقريباً.

اكتمل الحفر في العام 1989 مخلفاً ثقباً عمقه 12.262 متراً، وبرغم أن الحفر لم يبلغ العمق المستهدف من البداية، إلا أنه توقف بسبب ارتفاع درجة الحرارة عما هو متوقع؛ إذ بلغت نحو 180 درجة مئوية، مما يعني ارتفاع تكاليف الحفر بشكل مبالغ فيه. توقف تمويل المشروع بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وخلف بضع شائعات أثارها الإعلام حينذاك، ودارت تلك الشائعات حول أصوات صرخات بشرية كانت تنبعث من أعماق الحفرة.

‏بئر كولاالمشروع تمخض عن أسرار كثيرة

 تم إيقاف المشروع رسمياً في العام 2005 وبيعت كل معدات الأبحاث كخردة، وفي العام  2008 تم  ردم  الحفرة.  وعلى الرغم من ذلك تمخض المشروع عن نتائج مهمة، كما وأتاحت هذه التجربة الكشف عن أسرار كثيرة، فعندما بلغ عمق تلك الحفرة ما قدره 9450 متراً تم اكتشاف مكامن غنية بالذهب والألماس.

ولقد استطاع العلماء، من خلال هذا المشروع، تقدير عمر كوكب الأرض بـ 1.5 مليار سنة، وتم أيضاً اكتشاف كميات ضخمة من غاز الميثان في أعماق الأرض، حيث كان يُفترض ألا يوجد هناك أي شيء حيوي، وهو ما اقتضى إعادة النظر في نظرية المنشأ البيولوجي للنفط والغاز.وكذلك فقد تم اكتشاف المياه المعدنية الساخنة في الحفرة، الأمر الذي فند النظرية القائلة إنه لاتوجد مياه في المناطق الصخرية، وإنه لا يمكن الحصول على المياه من الصخور. وعثر العلماء على أحافير مجهرية تعرف باسم “العوالق”، لمجموعة متنوعة قوامها 24 نوعاً من النباتات والخلايا البحرية.

Kola Boreholeوكشفت دراسة أجراها علماء مركز كولا للبحوث عندما طُلِب منهم أن يدرسوا عينة من تربة القمر التي عادت بها سفينة فضائية سوفيتية من القمر أن هذه العينة تحمل  مواصفات التربة نفسها التي استخرجوها من باطن الأرض من عمق يتراوح بين 3 و4 كيلومترات، مما يعزز الفرضية القائلة بأن القمر والأرض كانا شيئاً واحداً في وقت ما.

أشباح وأصوات بشرية

تزعم بعض الروايات إنه خلال عمليات الحفر في مشروع “كولا” قام العلماء بإنزال مكبرات صوت شديدة الحساسية في الحفرة، وذلك بغية سماع حركات طبقات الأرض، إلا أنهم ذهلوا لما سجلته تلك المكبرات، حيث رصدوا أصواتاً غريبة وصراخ الملايين من الناس.

وما زاد من انتشار هذه المزاعم ذلك المقال الذي نشرته صحيفة “أمنيستا” الفنلندية عن حفرة “كولا”، وتلك المقابلة التي أجرتها مع مدير مشروع الحفر الجيلوجي د. ديميتري أزاكوف، حيث أكد  هذا الأخير للصحيفة حقيقة هذه المزاعم وأن الجيولوجيين كانوا مذهولين بعدما حفروا عدة كيلومترات في عمق القشرة الأرضية، وسمعوا أصواتاً لآلاف بل ملايين البشر الذين يصرخون.

The world's deepest pitsوتضخمت أحداث القصة عندما روج أستاذ مدرسة نرويجي يدعى آغي رندالن عن مخلوقات تشبه الخفافيش تخرج من الحفرة، وانتشر الخبر على  شبكة الإنترنت كالنار في الهشيم مع تسجيل صوتي يزعم أنه التسجيل نفسه الذي التقطه علماء الأرض عندما أدخلوا مكبرات صوت حساسة في الحفرة.

في الواقع لم يحدث أن أكد أو برهن العلماء في مشروع “كولا” على سماع تلك الأصوات المزعومة، فالخبر الأصلي اقتصر فقط على تناول اختراق قشرة الأرض وسماع أصوات حركة طبقات الأرض تنبعث من الحفرة، ثم ما لبثت عمليات الحفر أن توقفت توقفاً تاماً.

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط للارتقاء بأداء الموقع وتجربتكم في الوقت عينه فهل توافقون على ذلك؟ قبول الاطلاع على سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط