زيت الزيتون .. غذاء ودواء

يؤخذ على الدهون الغذائية أنها مثيرة للجدل إلى حد كبير وأنها تحظى بسمعة سيئة عندما يتعلق الأمر بالصحة العامة وزيادة الوزن. ولعل المناقشات والمقارنات بين الدهون الحيوانية وزيوت البذور تكاد لا تتوقف، إلا أن ثمة نقطة واحدة يجتمع عليها الخبراء والعامة على حد سواء، وتكمن في حقيقة  أن لـ”زيت الزيتون” فوائد جمة ومنافع كثيرة لا تكاد تحصى. السطور التالية تلقي الضوء على زيت الزيتون بوجه عام وعلى أبرز فوائده على الصعيد الطبي…

زيت الزيتون هو عنصر رئيس في النظام الغذائي للبحر الأبيض المتوسط. وهو فوق ذلك غني للغاية بالمواد المضادة للأكسدة، ويكاد في تلك الصفة يتفوق على الغالبية العظمى من الزيوت الأخرى، ذلك لأنه يخضع لعمليات معالجة أقل مقارنة بغيره من الزيوت الأخرى.

زيت الزيتون

تسهم مضادات الأكسدة بشكل فاعل في حماية الخلايا من التلف وتطيل في عمرها. إذ يحتوي الزيت بشكل أساسي على الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة  والتي يصنفها خبراء الأغذية ضمن مجموعة الدهون الصحية.

ما أفضل أنواع زيت الزيتون؟

لا شك في أن مسألة شراء النوع الصحي من زيت الزيتون تنطوي على الكثير من الأهمية. وهناك نوعان منه – المكرر والبكر. أما الزيت البكر فهو النوع الأقل معالجة، وهو يعد من أفضل الأنواع وأغلاها ثمناً. ويتم استخراجه عادة باستخدام الطرق الطبيعية التقليدية. ويتميز بشدة نقائه، كما يراعي الصفات الحسية كالذوق والرائحة، ويتمتع بطعم مميز، وهو غني أيضاً بمضادات الأكسدة الفينولية، ولعل هذا هو السبب الرئيس وراء فائدته الجمة.

تحتوي ملعقة واحدة (13.5 جرام) من زيت الزيتون البكر على ما يلي:
  • 120 سعرة حرارية.
  • الدهون المشبعة: 14 ٪.
  • الدهون الأحادية غير المشبعة: 73٪ (معظمها من حمض الأوليك).
  • فيتامين “إي”:  13 ٪  من القيمة اليومية.
  • فيتامين “كيه”:  7 ٪ من القيمة اليومية.

منافع زيت الزيتون

تشتمل مضادات الأكسدة الرئيسة للزيت على مادة الأوليوكانثال المضادة للالتهابات، بالإضافة إلى الأولوروبين، وهي مادة تحمي الكوليسترول الضار (السيء) من الأكسدة حسب الدراسات.

الفوائد
  1. يحتوي زيت الزيتون على مواد مضادة للالتهابات:

عادة ما يكون الالتهاب المزمن خفيفًا ويحتاج إلى سنوات عدة حتى يبدأ بإحداث الأضرار. كما يعد من الأسباب الرئيسة للعديد من الأمراض، بما في ذلك أمراض القلب والسرطان والمتلازمة الاستقلابية والسكري والتهاب المفاصل. ويزخر الزيت بحمض الأوليك الذي يعد من أبرز الأحماض الدهنية. إذ  يلعب هذا الأخير دوراً مهماً في الحد من التهابات عدة، كما هو الحال مع “البروتين سي” التفاعلي. ولقد ثبت أنه يعمل عمل الإيبوبروفين، وهو دواء مشهور مضاد للالتهابات. ويقدر الباحثون أن كمية أوليوكنتال في 50 ميلليليتراً (أي ما يعادل 3.4 ملاعق كبيرة) من الزيت البكر تتمتع بالمفعول نفسه، الذي تحظى به جرعة مقدارها 10 ميلليلترات من مادة الإيبوبروفين، والمتمثل في التخفيف من حدة الالتهابات.

زيت الزيتون منجم من المنافع

  1. زيت الزيتون وأمراض القلب والأوعية الدموية:

تعد أمراض القلب والأوعية الدموية، مثل أمراض القلب والسكتة الدماغية، من أكثر أسباب الوفاة شيوعًا في العالم. ويظهر العديد من الدراسات أن الوفيات الناجمة عن هذه الأمراض منخفضة نسبياً في مناطق معينة من العالم، ولا سيما في تلك البلدان المحيطة بالبحر الأبيض المتوسط. إذ أظهرت الدراسات التي أجريت على النظام الغذائي للبحر المتوسط ​​أنه يمكن أن يساعد في الوقاية من أمراض القلب ويحد، في الوقت عينه، من حدوث النوبات القلبية والسكتات الدماغية والموت بنسبة 30 ٪.

يحمي زيت الزيتون من أمراض القلب عن طريق العديد من الآليات:
  • يقلل من أكسدة الكوليسترول الضار، حيث يحمي الزيت جزيئات الكوليسترول الضار من الأكسدة، وهو عامل رئيس في تطور أمراض القلب.
  • يحسن صحة الأوعية الدموية، إذ يحسن وظيفة بطانة الأوعية الدموية ويحميها من الضرر وتشكل العصائد.
  • يساعد في تنظيم تخثر الدم، حيث تشير بعض الدراسات إلى أن الزيت يمكن أن يساعد في منع تجلط الدم، وهي سمة أساسية في النوبات القلبية والسكتات الدماغية.
  • يخفض ضغط الدم، فقد وجدت إحدى الدراسات التي أجريت على المرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أن زيت الزيتون يخفض ضغط الدم بشكل كبير ويقلل الحاجة إلى أدوية ضغط الدم بنسبة 48 ٪.

زيت الزيتون يتمتع بالكثير من الفوائد

  1. زيت الزيتون ومرض التهاب الأمعاء:

وجد خبراء تغذية عدة أن الفينولات الموجودة في زيت الزيتون قد تساعد في تعزيز مناعة الأمعاء وصحة الأمعاء، بوجه عام، وذلك عن طريق إحداث تغيير في آلية عمل الميكروبات في الأمعاء. ولربما يعود ذلك بالنفع على الأشخاص المصابين بالتهاب القولون وأنواع أخرى من التهاب القولون العصبي.

  1. زيت الزيتون والسرطان:

السرطان هو سبب شائع للوفاة ويتميز بالنمو غير المنضبط للخلايا. ولقد أظهرت دراسات عدة أن الأشخاص الذين يعيشون في بلدان البحر المتوسط ​​معرضون لخطر أقل للإصابة بالسرطان إلى حد ما. وقد توقع البعض أن الزيت له علاقة بهذا. ولعل أحد العوامل المساهمة المحتملة في الإصابة بالسرطان يكمن في الأكسدة الناتجة عن الجزيئات الضارة التي تسمى الجذور الحرة. وبما أن الزيت  يزخر بنسبة عالية من مضادات الأكسدة فإنه يسهم وعلى نحو مباشر في الحد من الإصابة بهذا المرض. كما أن حمض الأوليك المتوفر في الزيت  ثبت أن له تأثيرات مفيدة على الجينات المرتبطة بالسرطان. ولقد أكدت الدراسات التي أجريت على أنابيب الاختبار أن المركبات الموجودة في الزيت يمكن أن تساعد في مكافحة السرطان على المستوى الجزيئي.

زيت الزيتون منجم من المنافع والفوائد

  1. زيت الزيتون ومرض آلزهايمر:

يعد مرض الزهايمر من أكثر الأمراض التنكسية العصبية شيوعًا على مستوى العالم وهو السبب الرئيس للخرف. ولعل أبرز أسبابه يتمثل في تراكم البروتين المسمى لويحات بيتا اميلويد في بعض الخلايا العصبية في الدماغ. ولقد خلصت دراسة أجريت على الفئران إلى حقيقة مفادها أن مادة في الزيت يمكن أن تساعد في التخلص من هذه اللويحات. بالإضافة إلى ذلك، أظهرت دراسة أجريت على البشر أن اتباع نظام غذائي متوسطي غني بزيت الزيتون يحسن وظائف المخ ويقلل من خطر الضعف الإدراكي.

بالمختصر، تشير الدلائل الأولية إلى أن الزيت يمكن أن يساعد في مكافحة السرطان ومرض الزهايمر، على حد سواء، على الرغم من أن الدراسات البشرية تحتاج إلى تأكيد ذلك.

  1. خطر الاكتئاب وزيت الزيتون:

وجد العلماء دليلًا على أن الأشخاص الذين يتناولون الدهون غير المشبعة، وهي دهون غير صحية في الأطعمة السريعة والسلع المخبوزة، هم أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب مقارنة بأولئك الذين تناولوا الدهون غير المشبعة، مثل زيت الزيتون.

زيت الزيتون يتميز بخصائص مهمة عدة

نصائح حول الاستخدام

يمكن أن يستخدم الزيت إما على شكل رذاذ يغدق على  سلطة أو إضافته إلى صلصة السلطة، أو رشه على الخبز الطازج، أو استخدامه عند صنع الخبز، أو  استخدامه بدلاً من الدهون الأخرى عند القلي. فوفقًا لدراسة أجريت في هذا الإطار، فقد ثبت أن قلي الطعام باستخدام الزيت لربما يساعد في الحفاظ على قيمته الغذائية وتحسينه، وذلك لأن الطعام يتشرب عادة مضادات الأكسدة من الزيت.

تنويه

على الرغم من تحري الدقة في المعلومات التي أتينا على ذكرها للتو بالاعتماد على أهل الاختصاص، من جهة، والمصادر الموثوقة الأخرى، من جهة أخرى، إلا أنه يقتضي التنويه بأن تلك المعلومات الواردة هنا ذكرت بقصد التحذير والتوعية. ولذلك،  يتعين على الجميع استشارة الطبيب المختص لتقييم كل حالة على حدة وتقديم النصح والدواء المطلوبين في هذا الإطار.

هل تبحث عن المزيد من المعرفة والتسلية والإثارة في الوقت عينه؟ إذن عليك قراءة المواضيع التالية:
لربما يكون هذا الخبر محط اهتمام أصدقائك! إذن لماذا لا تبادر إلى إطلاعهم على هذا الخبر المهم من خلال إحدى  وسائل التواصل الاجتماعي …

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط للارتقاء بأداء الموقع وتجربتكم في الوقت عينه فهل توافقون على ذلك؟ قبول الاطلاع على سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط