ثقب هائل في الفضاء

383

على الرغم من أن الثقوب السوداء تتواجد عادة في قلب المجرات، إلا أن علماء الفلك عثروا على ثقب أسود غريب الأطوار يندفع وحيداً في الفضاء، وهو يحمل الاسم “بي3 1715+425، كما أنه بدا “عارياً”، بمعنى أنه خال من التجمعات النجمية المعتادة.

ووجد العلماء أن “بي3 1715+425” عبارة عن ثقب أسود هائل يقع على هامش مجرة باهتة وصغيرة بشكل غير معتاد. وشأنه شأن بقية الثقوب السوداء الهائلة فقد كان يؤدي عمله بالتهام النجوم وتجشؤ أشعة إكس القاتلة عند الشبع، واستمر هذا الروتين لمليارات السنين حتى اصطدمت المجرة الحاضنة لهذا الثقب بمجرة أكبر.

ويعد اندماج المجرات أمراً شائعاً في الكون، ولا سيما ضمن عناقيد المجرات الكبيرة مثل عنقود المجرات “زد دبليو سي إل 8193” الذي تعيش فيه مجرة هذا الثقب الأسود.

ويعتقد علماء الفلك أن المجرات الكبيرة في الكون تشكلت أصلاً من خلال اندماجها مع مجرات أخرى. وعادة، عندما تندمج مجرتان، فإن الثقبين الأسودين يبدآن بالدوران حول بعضهما إلى أن يندمجا معاً في نهاية المطاف.

وفي معظم الأوقات فإن عمية الاندماج هذه تتم بسلاسة نظراً لأن كافة المجرات تقريباً تحتضن ثقوباً سوداً هائلة توجد على الأغلب في مراكز المجرات. لكن يبدو أنه في حالة الثقب الأسود “بي3 1715+425” هناك خطأ ما قد وقع، حيث جُرِّد الثقب من نجومه أثناء محاولته الهروب من براثن مجرة أكبر، وصدف أن رصد علماء الفلك هذا الموقف.

وقال عالم الفلك من المرصد الوطني للفلك بأمواج الراديو جميس كوندون، وهو كبير معدي الدراسة، في بيان صحفي: “كنا نبحث عن زوج من الثقوب السوداء الهائلة، أحدهما منزاح عن مركز مجرة، كدليل على اندماج سابق لمجرتين”، وأضاف “بدلاً من ذلك عثرنا على هذا الثقب الأسود يفر من المجرة الأكبر مخلفاً وراءه ذيلاً من الأنقاض”.

ويعتقد العلماء أنه في نهاية المطاف، بعد نحو مليار سنة، سيصبح الثقب الأسود “بي3 1715+425” غير مرئي لعدم وجود نجوم جديدة يتغذى عليها، لكنه سيستمر على الأرجح باندفاعه عبر الكون من دون أثر خلفه.

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط للارتقاء بأداء الموقع وتجربتكم في الوقت عينه فهل توافقون على ذلك؟ قبول الاطلاع على سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط