حقائق صادمة حول تأثير استخدامنا للأجهزة الذكية والإنترنت على البيئة

3٬237

مما لا ريب فيه أن العالم تغير بشكلٍ جذري بعد اختراع شبكة الإنترنت التي باتت اليوم جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية. اختلفت مفاهيم الأمس عن اليوم، وظهرت نماذج أعمال جديدة، كما حولت وسائل التواصل الاجتماعي العالم إلى قريةٍ صغيرة ومنصة لتبادل الصور ومقاطع الفيديو والتواصل الصوتي والمرئي وكل ذلك بلمسة واحدة فقط.

في ضوء ذلك، هل فكرت للحظةٍ ما بالآثار والتبعات السلبية على البيئة الناجمة عن استخدامك اليومي لشبكة الإنترنت؟ للوهلة الأولى، يظن الكثيرون منا بأن استخدام المنصات الرقمية في تعاملاتنا اليومية لا يحمل في طياته أي آثارٍ سلبية على البيئة، وأن عاداتنا اليومية المرتبطة باستخدام الإنترنت صحية للغاية. إن هذه المفاهيم صحيحة إلى حدٍّ ما، ولكنها في الوقت عينه تحمل الكثير من المغالطات والمفارقات التي تثبتها الأرقام والحقائق.

تأثير استخدامنا للأجهزة الذكية والإنترنت على البيئة

في حياتك اليومية، قد تمضي معظم أوقاتك في المكتب وأنت منشغل ما بين الرد على الرسائل الواردة عبر البريد الإلكتروني والدردشة مع أصدقائك، وربما تصفح بعض المواقع ومنصات التواصل الاجتماعي، وعند العودة إلى المنزل، ستقضي وقتاً أطول في تصفح المواقع الإلكترونية وتشغيل الموسيقى أو مشاهدة مقاطع الفيديو عبر موقع يوتيوب.

إن هذه الأنشطة الاعتيادية التي تقوم بها كل يوم يصاحبها تكلفة قد تبدو صغيرة في ظاهرها ولكنها كبيرة بلا أدنى شك في جوهرها وتأثيرها، حيث تنبعث معها بضع غرامات من ثاني أكسيد الكربون بسبب الطاقة اللازمة لتشغيل الأجهزة الإلكترونية والشبكات اللاسلكية، وعلى نطاقٍ أوسع مراكز البيانات والخوادم الضخمة اللازمة لدعم الإنترنت وتخزين المحتوى.

تأثير استخدامنا للأجهزة الذكية والإنترنت على البيئة المحيطة

البصمة الكربونية للأجهزة والإنترنت تشكل 3.7% من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري عالمياً

على الرغم من أن الطاقة اللازمة لإجراء بحث عبر الإنترنت أو إرسال بريد إلكتروني واحد تعد ضئيلة، إلا أنها وبالنظر إلى أن نحو 4.1 مليار شخص حول العالم يستخدمون الإنترنت اليوم فإنها تعد بلا شك هائلة وتسهم بشكلٍ كبير في زيادة انبعاثات الغازات الدفيئة المرتبطة بها، وهنا تظهر الحاجة إلى زيادة الوعي الفردي والتقليل من أي نشاط غير ضروري على الإنترنت.

في هذ السياق، تشير بعض التقديرات إلى أن البصمة الكربونية لأجهزتنا الإلكترونية وشبكة الإنترنت المستخدمة والأنظمة التي تدعمها تمثل حوالي 3.7% من انبعاثات الاحتباس الحراري على مستوى العالم. وفي هذا الإطار، يوضح مايك هازاس الباحث في جامعة لانكاستر البريطانية أن كمية الانبعاثات هذه تعادل تلك التي تولدها صناعة الطيران في العالم، والتي من المتوقع أن تتضاعف بحلول عام 2025.  

بلغة الأرقام، لو قسمنا 1.7 مليار طن من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناجمة عن تشغيل التقنيات الرقمية بين جميع مستخدمي الإنترنت في العالم، فهذا يعني أن كل فردٍ منا مسؤول عن توليد نحو 400 غرام من ثاني أكسيد الكربون سنوياً.

لا يبدو الأمر بهذه البساطة في حقيقة الأمر، خصوصاً وأن نسب استخدام الإنترنت ليست متساوية في العالم وتختلف من بلد إلى آخر. على سبيل المثال، قدرت إحدى الدراسات التي نشرها موقع “ريسيرتش غيت” (ResearchGate) أنه قبل 10 سنوات من الآن كان المستخدم العادي للإنترنت في أستراليا مسؤولاً عن توليد ما يعادل 81 كغ من ثاني أكسيد الكربون المنبعث في الغلاف الجوي.

وفي ظل الجهود الكبيرة التي تبذلها الحكومات والشركات الكبرى لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري والتي تتمثل في رفع كفاءة الطاقة والاعتماد على الطاقة المتجددة والنظيفة، فإنه من المتوقع أن تنخفض نسبة الانبعاثات الكربونية المرتبطة باستخدام الأجهزة الإلكترونية وشبكة الإنترنت، مع التذكير بأن الأفراد في الدول المتقدمة يتركون أثراً سلبياً أكبر على البيئة نظراً لاستخدمهم شبكة الإنترنت على نطاقٍ أوسع ولأوقاتٍ أطول خلال اليوم. 

يقول مايك بيرنرز لي من جامعة لانكاستر البريطانية أن العاملين في قطاع الأعمال التجارية يولدون 135 كغ من ثاني أكسيد الكربون كل عام من خلال من إرسال رسائل البريد الإلكتروني، وهو ما يعادل الانبعاثات الناتجة عن قيادة سيارة عائلية لمسافة 200 ميل (نحو 321 كيلومتر).

 

تأثير استخدامنا للأجهزة الذكية والإنترنت على البيئة المحيطة بنا

رسائل بيئية

قد يتساءل البعض بعد قراءة هذه السطور، ما الذي يمكننا فعله كي نخفف من كمية الانبعاثات الكربونية سيما وأن استخدامنا لشبكة الإنترنت كما ذكرنا آنفاً بات جزءاً أساسياً من حياتنا اليومية، ولا يمكن بأي شكلٍ من الأشكال الاستغناء عن ذلك.

إن الإجابة عن هذا التساؤل تكمن في اتباعنا واحدة من أسهل الطرق ألا وهي تغيير سلوكنا ومفهومنا لاستخدام الإنترنت لاسيما فيما يتعلق بإرسال رسائل البريد الإلكتروني.

ربما يستغرب البعض من وجود تباين في البصمة الكربونية من 0.3 غرام ثاني أكسيد الكربون للبريد الإلكتروني العشوائي إلى 4 غرام للبريد الإلكتروني العادي و50 غرام للبريد الذي يحتوي صورة أو مرفق، وذلك وفقاً لمايك بيرنرز لي من برنامج الزمالة في جامعة لانكاستر والذي يجري أبحاث في دراسة آثار الكربون.

استناداً إلى الأرقام والأبحاث السابقة، يرى بيرنرز لي أن العاملين في قطاع الأعمال التجارية يولدون 135 كغ من ثاني أكسيد الكربون كل عام من خلال من إرسال رسائل البريد الإلكتروني، وهو ما يعادل الانبعاثات الناتجة عن قيادة سيارة عائلية لمسافة 200 ميل (نحو 321 كيلومتر).

في هذا الإطار، يمكننا أن نساهم بشكلٍ إيجابي في خفض الانبعاثات من خلال عدم إرسال رسائل البريد غير الضرورية مثل رسالة “شكراً لكم”. على سبيل المثال، لو امتنع كل شخص بالغ في المملكة المتحدة عن إرسال رسالة شكر من خلال البريد الإلكتروني، فإنه قد يسهم في خفض الانبعاثات الكربونية بنحو 16,433 طن من الكربون سنوياً، وهو ما يعادل انبعاثات 3,334 سيارة تعمل بالديزل، وذلك حسب إحصائيات شركة الطاقة (OVO).

تأثير استخدامنا للأجهزة الذكية والإنترنت على البيئة الطبيعية

البحث النظيف عبر الإنترنت

نقطة أخرى يمكننا من خلالها الحفاظ على البيئة وخفض التلوث تتمثل في ضبط عملية البحث عبر الإنترنت والتي ربما تكون أكثر صعوبةً من تلك المرتبطة برسائل البريد الإلكتروني. قبل نحو عقدٍ من الزمن، أظهرت الأرقام الصادرة عن شركة جوجل أن كل عملية بحث عبر الإنترنت تنتج 0.2 غرام من الكربون.

وفي إطار جهودها الحثيثة في هذا الجانب، أعلنت الشركة الأمريكية أنها تعتمد حالياً بشكلٍ أكبر على مزيج من الطاقة المتجددة الخالية من الكربون لتقليل البصمة الكربونية لعملياتها. في الوقت الذي وعدت فيه شركة مايكروسوفت التي تمتلك محرك البحث “بينغ” بأن تصبح عملياتها خالية من الكربون بحلول عام 2030.

حسب أرقام جوجل، يجري الشخص العادي من مستخدمي خدماتها الذي يمتلك حساب على “جي ميل” 25 عملية بحث كل يوم كمعدل متوسط، ويشاهد فيديوهات على يوتيوب لمدة 60 دقيقة، وهو ما يولد أقل من 8 غرامات من الكربون في اليوم.

خلاصة القول

يبقى السؤال الأهم، هل سيبدأ كل واحدٍ منا في تغيير سلوكه ونشاطه ومفهومه لاستخدام الأجهزة الذكية وشبكة الإنترنت، وبالتالي سيسهم في خفض انبعاثات الكربون والحفاظ على هذا الكوكب الذي أضحى عرضةً للتلوث البيئي؟   

إذا كنت تبحث عن المزيد من المعرفة والتسلية فلا بد لك من قراءة المواضيع التالية:

 

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط للارتقاء بأداء الموقع وتجربتكم في الوقت عينه فهل توافقون على ذلك؟ قبول الاطلاع على سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط