بكسل “الخامس”.. هل هي عودة لنهج بكسل “الأول” العظيم؟

تجمعني مع أندرويد قصة عشق طويلة بدأت من النظرة الأولى لأول جهاز نيكسوس (Nexus) أطلقته غوغل عام 2010 بالتعاون مع إتش تي سي (HTC). منذ ذلك الحين وتعلقي يزداد بنظام تشغيل الهواتف الذكية الأوسع انتشاراً – لا سيما النسخة “الخام” منه، أو ما يعرف بالإنجليزية بـ (Stock Android).

لم تكن أجهزة نيكسوس عظيمة المواصفات من ناحية العتاد، إذ لطالما كان “السوفتوير” أو نظام التشغيل نقطة قوتها. وكانت غوغل من خلالها تستعرض قوة نظامها وخصائصه وميزاته الجديدة، وتشجع في الوقت نفسه الشركات المصنعة الأخرى على إنتاج أجهزة تستغل تلك الخصائص والوظائف. ولم تكن تلك الأجهزة واسعة الانتشار أو متوفرة للشراء بسهولة أصلاً – خصوصاً بالنسبة إلى من يعيش في المنطقة العربية.

استمرت سلسلة نيكسوس لمدة خمس سنوات أصدرت غوغل خلالها 5 أجيال من الهواتف تعاونت في تطويرها وإنتاجها مع شركات كثيرة هي إتش تي سي وسامسونغ وإل جي وموتورولا وهواوي، إلى أن اتخذت في أكتوبر 2016 قراراً ثورياً إلى حد ما ببدء بإنتاج هواتفها بنفسها تحت علامة تجارية خاصة بها اسمها بكسل Pixel.

بالنسبة إلي، كان هاتف بكسل الأول Pixel XL أفضل هاتف اقتنيته في حياتي، فقد كان هاتفاً مثالياً إلى حد ما في وقته، رغم سعره المرتفع نسبياً قياساً بهواتف نيكسوس التي لطالما كان السعر المنخفض عامل الجذب الأساسي فيها – ما لم تكن من المتحمسين لنظام أندرويد الخام طبعاً.

وشكّلت علامة بكسل بداية تحول كبير في استراتيجية غوغل المتعلقة بالعتاد (الهاردوير)، يشبه إلى حد كبير التحول الذي قامت بها مايكروسوفت عندما أطلقت أجهزة سيرفيس Surface الشهيرة. ولعل أبل أفضل مثال على أهمية أن تكون المنتجات في شقيها: الهاردوير والسوفتوير تُطور وُتنتج تحت سقف واحد من قبل الشركة ذاتها. فلذلك منافع كبيرة أدركتها أبل منذ أمد بعيد، وتبعتها مايكروسوفت وغوغل.

أما المفاجأة الأكبر التي جاء بهاء هاتف بكسل الأول فكانت ميزة غير متوقعة تفوقت فيها على الجميع، ألا وهي أداء الكاميرا. إذ سخرت غوغل تقدمها في مجال البرمجيات والذكاء الاصطناعي وطورت نظام تصوير حاسوبي غير مسبوق في هاتف بكسل جعلته يتربع على عرش الهواتف الذكية لسنوات لاحقة، متفوقاً على جميع الهواتف الأخرى التي تضمنت كاميرات بمواصفات أعلى بكثير على الورق، إلا أن النتائج كانت دائماً تميل لصالح بكسل.

واستمر تفوق كاميرا هواتف بكسل في الإصدارات التي تلت بكسل الأول أيضاً، إلا أن الفارق لم يعد كبيراً كما كان مع الجيل الأول لأن الشركات الأخرى أدخلت هي أيضاً التصوير الحاسوبي إن صح التعبير (Computational Photography) إلى هواتفها.

بعد بكسل الأول، لم تستطع غوغل – في رأيي – تحقيق تقدم حقيقي في إصداراتها اللاحقة، وجاء الإصدار الثاني والثالث باهتين دون نقاط قوة تذكر – باستثناء أداء الكاميرا الذي بدأ بالإصدار الأول، ولم يستطيعا المنافسة في سوق الهواتف الذكية المليء بالخيارات الرائعة على الجانبين: أبل (آي أو إس) وأندرويد.

الإصدار الرابع كان جيدا ولكنه لم يرق إلى مستوى الإصدار الأول في وقته.

أما الإصدار الأخير (Pixel 5) الذي أطلقته غوغل في أكتوبر 2020 الماضي، فيمكن القول إنه الأقرب إلى بكسل الأول من حيث الهوية والقيمة الإجمالية. يبدو لي بأن غوغل استمعت إلى آراء عشاق بكسل أمثالي، وحاولت العودة إلى النهج الصحيح الذي أعطى بكسل هوية واضحة وميزة تنافسية فريدة، وحققت نجاحاً نسبياً في ذلك، ولكان النجاح كاملاً لو أنها فقط طرحت نسخة أعلى XL من الجيل الخامس – كما عودتنا في الأجيال الأربعة السابقة، فالجيل الخامس لم يتضمن سوى هاتفاً واحداً فقط (Pixel 5).

شخصياً أعتبر الأداء النقطة الأكثر أهمية في أي هاتف أحمله، وكم كانت خيبتي كبيرة إزاء قرار غوغل تزويد هاتفها الأخير والأحدث والوحيد بمعالج متوسط الأداء نسبياً، رغم أن باقي مواصفاتها تنتمي إلى ما يسمى بفئة “الهواتف الرائدة” (Flagship) بما في ذلك دعمه لتقنية الجيل الخامس من الاتصالات الخليوية 5G، ومعدل تحديث 90Hz للشاشة، وشحن لاسلكي، ومقاومة عالية للماء والغبار.

لو لم أجرب الهاتف لقلت في نفسي بأن غوغل لا بد أنها فكرت في الموضوع مليا، وأجرت تعديلات ما على الهاتف ككل للتغطية على ضعف المعالج (مقارنة بهواتف الفئة الرائدة). ولكن الهاتف مع الأسف لا ينتمي من حيث الأداء إلى تلك الفئة، والإحباط الأكبر بالنسبة إلي كان في بطء معالجة الصور وعرضها بعد التقاطها. لا أفهم كيف ارتأت غوغل بأن هذا الأمر مقبول في خاصية هي الأبرز والأهم في الهاتف: الكاميرا. ولا يمكن ربط القرار بمحاولة تخفيض سعر الهاتف لأن سعره ما زال مرتفعا، ومقابل السعر ذاته هناك خيارات أفضل بكثير من حيث المواصفات في فئة أندرويد.

ما زال أمام غوغل فرصة لتصحيح المسار وعدم تفويت الفرصة على نفسها، وذلك بإطلاق نسخة أخرى أفضل بمواصفات أعلى دون مبالغة في السعر، وربما تقرر تخفيض سعر النسخة الحالية بعد طرح النسخة الأعلى. أرجو ذلك.. وأتوقع ذلك. وهناك شائعات بدأت تظهر بأن غوغل بالفعل تخطط لإطلاق نسخة جديدة خلال الأشهر القليلة المقبلة.

المبشر أن تسريبات من مصادر موثوقة في عالم الصحافة التقنية تشي بأن غوغل تخطط لإطلاق نسخة أعلى من بكسل الخامس بحلول مارس المقبل، وربما يحمل اسم (Pro) أو (XL ) أو (5a).

أميل شخصياً إلى تصديق هذه الشائعة أو التسريب لأنها بكل بساطة خطوة منطقية جداً، ومن المفترض على غوغل القيام بها، وأرجو أن يكون سعر الهاتف منافساً، وكما ذكرت سابقاً فإن طرحه سيعني غالباً تخفيض سعر الإصدار الأول منه.

ليس هناك أي تفاصيل عن مواصفات أو اسم الهاتف المقبل إن صحت التسريبات طبعاً. ولكن أغلب الظن أنه سيكون هاتفاً رائداً مزوداً بأحدث معالجات كوالكوم، مع مواصفات عالية جداً ربما تتضمن شاشة أكبر قليلاً، ومعدل تحديث أعلى للشاشة مثلاً (120Hz)، وبطارية أكبر، وقد يتضمن أيضاً بصمة مدمجة في الشاشة، أو حتى مستشعرات كاميرا أحدث. كلها مجرد تكهنات وتوقعات لحد الآن. وهناك من يذهب به الحماس إلى توقع أن تقدم غوغل هاتفاً قابلاً للطي أيضاً، سيما وأنها أكدت اختبارها لهذه الخاصية في الهواتف الذكية واهتمامها بها.

ولن يكون غريباً على غوغل أن تفعل ذلك، إذ عودتنا على طرح هواتف جديدة قبل مرور سنة على إطلاق أحدث هواتفها، كما فعلت عندما أطلقت (Pixel 4a) بعد أشهر من إطلاق (Pixel 4). ومن المنطقي أن تطلق غوغل قريباً هاتفاً رائداً حقيقياً، فقد كان غريباً ما طرحته هذه السنة من حيث المواصفات والتسميات.

وعلى صعيد متصل وغير متصل، عثرت على هذا الفيديو الجميل لعملية “تشريح” هاتف بكسل 5.. استمتعت بمشاهدته فأحببت مشاركته معكم.

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط للارتقاء بأداء الموقع وتجربتكم في الوقت عينه فهل توافقون على ذلك؟ قبول الاطلاع على سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط