أصل الأيرلنديين يعود إلى الشرق الأوسط

860

لا ريب في أن أبرز سمات الأيرلنديين يتمثل في العيون الزرقاء والبشرة الفاتحة، إلا أن تلك الصفات لم تصل إلى أيرلندا حتى العصر البرونزي، أي قبل ما يربو على أربعة آلاف سنة، وذلك عندما أصاب المواليد الجدد تحول جيني نادر. فحتى ذلك الحين كان شكل الأيرلندي يميل إلى ذلك الذي يتميز به الأوروبيون الجنوبيون أو سكان الشرق الأوسط بأعينهم وشعورهم وبشرتهم الداكنة.

أصل الأيرلنديين يعود إلى الشرق الأوسط

ولعل هذا ما حدا بفريق من علماء الوراثة بكلية ترينيتي بدبلن وعلماء آثار من جامعة كوينز في بلفاست إلى تتبع تسلسل الجينومات الأولى لسكان أيرلندا القدماء، للإجابة عن الأسئلة بشأن أصول الشعب الأيرلندي وثقافته، وذلك من خلال بقايا امرأة فلاحة من العصر الحجري الحديث، عاشت قريباً من بلفاست قبل نحو 5200 سنة، وقد استُخرج رفاتها من مدفن يقع بالقرب من مدينة بلفاست في أيرلندا الشمالية، فضلاً عن ثلاثة رجال من فترة لاحقة، وتحديداً قبل نحو أربعة آلاف سنة في العصر البرونزي، دفنوا في جزيرة أيرلندية.

سبب الهجرة

لقد استخدم العلماء تقنية لا تتيح “قراءة” السمات الخاصة لكل فرد فحسب بل قراءة التاريخ الأوسع لهجرة أسلافه وأماكن توطنهم في الحمض النووي لرفات الأشخاص الأربعة. وأظهر تحليل الجينوم صورة تتكون منذ عقود نتيجة الدراسات الأركيولوجية بأن الجماعات التي هاجرت من الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية لتستقر في أيرلندا لم تتنافس مع الأيرلنديين الأصليين، بل أصبحت هي نفسها أيرلندية. وكان سبب الهجرة، انتشار الزراعة في تلك المنطقة من العالم، مما يدل على أن الناس انتقلوا فعلياً مع الزراعة إلى الجزر البريطانية.

أصل الأيرلنديين يعود إلى الشرق الأوسط

هجرة ثانية

توصل العلماء إلى أن جينومات العصر البرونزي مختلفة مع نحو ثلث أسلافهم القادمين من مشارب قديمة حول البحر الأسود، مما يدل على هجرة كبيرة ثانية حدثت مع انتقال الثقافة من العصر الحجري إلى عالم غلب عليه استخدام المعدن.

وكشف تحليل الجينوم أن شعر المزارعة من العصر الحجري الحديث أسود، وعينيها بنية، وكانت أكثر شبهاً بالأوروبيين الجنوبيين، ووجدوا أن المتغيرات الجينية في الرجال الثلاثة من العصر البرونزي كان بها نوع الكروموسوم الأكثر شيوعا في الأيرلنديين مع طفرة في الجينة (سي 282 واي) التي تؤدي عادة إلى العيون الزرقاء.

وهكذا شرع العلماء بجمع فصول القصة الكاملة للأيرلنديين عملاً بالمبدأ القائل إن أي حمض نووي بشري لا يقص حكاية الهوية الفردية فحسب، بل قصة عمرها آلاف السنين تتوغل عميقاً في أصله.

وأخيراً لا بد لنا أن نشير إلى أن القصة ما زالت تفتقر إلى تفاصيل عدة، وهي فوق ذلك لا تنفك تخضع للمراجعة الدائمة، غير أن معالم استيطان أوروبا وآسيا التي يرسمها الحمض النووي، لا ريب أنها تؤكد الأدلة الأركيولوجية وتنيرها.

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط للارتقاء بأداء الموقع وتجربتكم في الوقت عينه فهل توافقون على ذلك؟ قبول الاطلاع على سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط