أثرياء الصين يقايضون عيدان الأكل بالشوكة والسكين

364

عيدان الأكل التي طالما كانت رمزاً للبعد السلمي في الثقافة الصينية، تكاد تفقد قيمتها مع التحول الكبير في المجتمع الصيني نحو البذخ والترف، فلم تعد امتداداً للأصابع كما نظر إليها الصينيون القدماء، بل أصبحت مصدر إرباك للشباب والأثرياء الصينيين.

التحولات التي تشهدها الصين، وسياسة الانفتاح التي انتهجتها، بدأتا تفرز حياة ترنو إلى تقليد بعض أنماط الثقافة الغربية، ولا سيما في أوساط طبقة الأغنياء، وشريحة الشباب، الذين لا يخفي بعضهم الشعور بالخجل لعدم معرفته بقواعد “الإتيكيت” الغربي والتصرف في المناسبات العامة.

وبموازاة ذلك، يحرص بعض الأثرياء الصينيين في شنغهاي على تعليم أبنائهم الثقافة الغربية، ويستقدمون معلمين أجانب لذلك، يدرسون اللغة الإنجليزية، ويقدمون حصصاً في فن الإتيكيت، وكيفية التصرف في المناسبات العامة والرحلات الخارجية.

ووفقاً لمركز “كي إي إي” (KEE) في شنغهاي فإن الحصة الواحدة تكلف نحو ثلاثة آلاف يوان (خمسمئة دولار أميركي)، ويشارك غالباً في هذه الدروس أبناء المسؤولين الكبار في الدولة.

أثرياء الصين يقايضون عيدان الأكل بالشوكة والسكينضريبة الانفتاح

ويرجع باحثون صينيون هذا التحول إلى سياسة الانفتاح التي اتبعتها الصين في العقود الأخيرة، ويخشون من أن يؤثر ذلك على بنية المجتمع الصيني، ويؤدي إلى هوس شبابها بالغرب ونمط حياته وثقافته.

وترى دان بينغ أستاذة علم النفس في جامعة جينان أن هذا التحول الملحوظ في أنماط حياة الصينيين هو نتيجة طبيعية لسياسات الانفتاح التي حكمت البلاد في العقود الأخيرة.

وتقول بينغ إنه من المحزن أن يشعر الصيني بالخجل من تاريخه وإرثه الثقافي، أمام الانبهار بمن يفترض أنهم جاؤوا إلى البلاد بدافع الفضول، للاطلاع على ثقافتها وحضارتها.

وتضيف أنه على الصينيين ألا ينسوا أنهم حتى وقت قريب كانوا يعانون من ويلات الحرب والجوع والحرمان.

أثرياء الصين يقايضون عيدان الأكل بالشوكة والسكينظاهرة صحية

وفي المقابل، يرى مراقبون صينيون أن ظاهرة التحول في المجتمع الصيني نحو حياة البذخ والترف ظاهرة صحية، من شأنها أن تحسن الصورة الدولية لبلادهم على المستويين الشعبي والرسمي.

ويستحضر بعض هؤلاء الانتقادات التي وجهتها ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية إلى المسؤولين الصينيين بسبب سوء تصرفهم مع السفيرة البريطانية في بكين في إحدى المناسبات الدبلوماسية، حيث وصفت السلوك الصيني بالفظ، وهو ما اعتبره الصينيون إهانة لهم.

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط للارتقاء بأداء الموقع وتجربتكم في الوقت عينه فهل توافقون على ذلك؟ قبول الاطلاع على سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط